من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ذو القصّة
بفتح أوّله، وتشديد ثانيه: موضع فى طريق العراق من المدينة سمّى بذلك لقصّة فى أرضه. والقصّة الجصّ.
وفى الحديث أن رسول الله ﷺ نهى عن تقصيص القبور، أى تجصيصها. ومنه الحديث الآخر: أن الحائض لا تغتسل حتّى ترى القصّة البيضاء.
وذو القصّة على بريد من المدينة. وأخرج إلى ذو القصّة رسول الله ﷺ سرية أميرهم أبو عبيد بن الجرّاح، وقد تقدّم ذكر هذا الموضع فى رسم المضيّح.
وروى أبو عبيد القاسم بن سلام فى كتاب الأموال، من طريق صالح بن كيسان، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، أنه قال: دخلت على أبى بكر أعوده فى مرضه الذي توفّى فيه، فقلت: ما أرى بك بأسا والحمد لله، فو الله إن علمناك إلّا كنت صالحا مصلحا فقال: أما إنىّ ما آسى إلّا على ثلاث
فعلتهن، وثلاث لم أفعلهن، وثلاث لم أسأل عنهن رسول الله ﷺ. وددت أنّى لم أفعل كذا، لخلّة ذكرها. قال أبو عبيد: لا أريد ذكرها.
قال: ووددت أنى يوم سقيفة بنى ساعدة كنت قذفت الأمر فى عنق أحد الرجلين: عمر أو أبى عبيدة، فكان أميرا وكنت وزيرا. ووددت أنى حيث كنت وجهت خالدا إلى أهل الرّدة أقمت بذى القصّة؛ فإن ظفر المسلمون ظفروا، وإلّا كنت تلقاء صدر أو مدد. ووددت أنّى إذ أتيت بالأشعث أسيرا أنّى كنت ضربت عنقه، فإنّه لا يرى شرّا إلّا أعان عليه. ووددت أنّى يوم أتيت بالفجاءة لم أكن أحرقته، وكنت قتلته سريحا، أو أطلقته نجيحا. ووددت أنّى إذ وجّهت خالدا إلى الشام، كنت وجّهت عمر إلى العراق، فأكون قد بسطت يمينى وشمالى فى سبيل الله. وودت أنّى سألت رسول الله ﷺ هل للأنصار فى هذا الأمر نصيب وأنّى سألته عن ميراث العمّة، وابنة الأخ، فإنّ فى نفسى منهما حاجة.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع