من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
قلاية العمر
والعمر عندهم: اسم للدّير أيضا. وقلاية العمر بسرّمن رأى،
ويعرف أيضا بعمر نصر، فإن كانت القلاية مضافة إلى الموضع، فإنما هو العمر بالضم، وهو من متنزهات آل المنذر بالحيرة. قاله خالد بن كلثوم. وكان الحسين ابن الضحاك يألفه، وكان إلى جانبه خمّار يقال له يوشع، وله ابن أمرد حسن الوجه شماس، فكان الحسين يتألف الخمار من أجل ابنه، حبّا له.
قال الحسين: اصطبحت «أنا» وإخوان لى فى عمر سرّ من رأى، ومعنا أبو الفضل رذاذ وزنام الزامر، فقرأ الراهب سفرا من أسفارهم حتى طلع الفجر، وكان شجىّ الصوت، ورجع من نغمته ترجيعا لم أسمع مثله، فتفهمه رذاذ وزنام، فغنّى ذلك عليه، وزمر هذا، فجاء له معنى أذهل العقول، وضجّ الرّهبان بالتقديس، قال الحسين: فقلت:
يا عمر نصر لقد هيجت ساكنةهاجت بلابل صب بعد إقصار
لله هاتفة هبّت مرجّعةزبور داود طورا بعد أطوار
لما حكاها زنام فى تفنّنهاوافتنّ يتبع مزمورا بمزمار
عجّت أساقيفها فى بيت مذبحهاوعجّ رهبانها فى عرصة الدار
خمّار حانتها إن زرت حانتهأذكى مجامرها بالعود والغار
تلهيك ريقته عن طيب خمرتهسقيا لذاك جنى من طيب خمّار
قال عمر بن محمد: شربنا يوما فى هذا الدير ومعنا حسين، وبتنا فيه سكارى، فلما طلع الفجر أنشدنى فيه لنفسه:
آذنك الناقوس بالفجروغرّد الراهب بالعمر
فحنّ مخمور إلى خمرهوجادك الغيث على قدر
واطّردت عيناك فى روضةتضحك عن صفر وعن حمر
واستمتعت نفسك من شادنقد جاد بالبطن وبالظّهر
فعاط ندمانك حيريّةمزاجها معترف الغدر
على خزاماه وحوذانهومشرق من حلل التّبر
يا حبّذا الصّحبة فى العمروحبّذا نيسان من شهر
بحرمة الفصح وسلّافكميا عاقد الزّنّار فى الخصر
لا تسقنى إن كنت بى عالماإلا التى أضمر فى سرّى
هات التى تعرف وجدى بهاواكن بما شئت عن الخمر
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع