تجاوز إلى المحتوى

من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

فأمّا سلوك السفن من الإسكندرية إلى أنطالية

فإنّها تخرج من مدينة الإسكندرية إلى بوقير، ثمّ إلى دمياط، ثمّ إلى بحيرة تنّيس، ثمّ إلى جزيرة دبقو وهي الّتي تصنع فيها الثياب الدبيقية. ثمّ إلى تيدار ميماس وفيها قصر مبنيّ للصحابة ﵃، ثمّ إلى غزّة، ثمّ إلى ملّاحة الواردية، ثمّ إلى عسقلان، ثمّ إلى قيسارية، ثمّ إلى يافى، ثمّ إلى رأس الكرمان، ثمّ إلى حيفى، ثمّ إلى عكّة، وفيها قنطرة مبنية للأوّل تدخل تحتها السفن بشرعها، ثمّ إلى مدينة صور وهي داخل البحر وهي ساحل بيت المقدس، ثمّ إلى صيدا، ثمّ إلى بيروت، ثمّ إلى أطرابلس الشام، ثمّ إلى اللاذقية، ثمّ إلى أنطاكية، (ثمّ إلى أنطالية)، ومن أنطالية تدخل إلى الجزائر المؤلّفة.

فهذا مسلك المراكب من مدينة أسلن على التوالي إلى هذا الموضع. وقد بقي في أقاصي المغرب مراس نذكرها إن شاء الله حتّى نوصلها بأصيلى.

أخبر مؤمن بن يومر الهوّاري أنّ بجزيرة آوى مرسى مشتى على ضفة البحر، وهذه الجزيرة تمشي منها الرفاق مواجهة للمشرق شهرين مشي الإبل إلى مدينة نول، ومدينة نول آخر بلد الإسلام وأوّل العمران من الصحراء. وتسير السفن من ساحل نول إلى وادي السوس ثلاثة أيّام، ثمّ من وادي السوس إلى مرسى أمقدول، وهو مرسى مشتى مأمون وهو ساحل وادي السوس.

ثمّ إلى مرسى قوز، وهو رباط يعمّره الصالحون وهو ساحل أغمات، ثمّ إلى مرسى أسفى، ثمّ إلى البيضاء وهو رأس جبل داخل في البحر، ثمّ إلى جزيرة فضالة وهو ساحل بلد تاسمنى بلد برغواطة، ثمّ إلى مرسى ماريفن، ثمّ إلى وادي سلى وهناك مدينة أوّلية آثارها قائمة تسمّى شلّة.

وفي ناحية الشرق من وادي سلى على البحر غار عظيم وفي أعلاه منافس كأفواه الآبار، وظهر الغار مزروع. ثمّ إلى وادي سبو، ثمّ إلى وادي سفدد، ولا يسكن في وادي سفدد أبيض اللون إلّا اعتلّ وقلّ ما يسلم من علّته، وإنّما يسكنه السودان. وإذا رأوا رجلا أبيض اللون قد دخل عندهم ينادي بعضهم بعضا: ميز ميز. ثمّ من وادي سفدد إلى حوض أصيلة، ثمّ على ما تقدّم.

النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المسالك والممالك»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.