من «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» للشريف الإدريسي (ت ٥٦٠هـ)
الجزء الثامن من الإقليم الرابع
إن هذا الجزء الثامن من الإقليم الرابع تضمن جزءا من بلاد خراسان والنهر وما خلفه من بلاد فرغانة واشروسنة وبلاد الشاش وايلاق وبلاد فاراب وبلاد الأغزاز وفي كل واحد من هذه الأكوار جمل بلاد معمورة وقواعد مدن مشهورة.
فأما بقية بلاد مرو وهي كشميهن وهرمزفره وباشان فقد ذكرناها فيما مضى من ذكر الإقليم الثالث لكن نقول إن كشميهن من مرو الروذ على مرحلة وهي على رأس المفازة لها منبر ونهر كبير وفواكه وأشجار وسويقة صالحة وفنادق وحمامات وبقربها في جهة الشمال على ثلاثة أميال مدينة هرمزفره وعلى طريق مفازة سيفايه التي على غربي النهر المؤدي إلى الجرجانية من أرض خوارزم وهذه المفازة كبيرة متصلة وليس بها أنيس لكن المياه بها كثيرة.
وأما ما جاور النهر فمن أعلاه مدينة زم وأسفله بحيرة خوارزم المشهورة ومدينة زم ومدينة آمل قد ذكرناهما في الإقليم الثالث بأكمل صفاتهما وما
يغني عن إعادة ذلك وآمل بينها وبين النهر ثلاثة أميال ومن آمل إلى مدينة الجرجانية من بلاد خوارزم اثنتا عشرة مرحلة ومن الجرجانية إلى بحيرتها ست مراحل.
والطريق من آمل إلى خوارزم من آمل إلى مدينة ويزه مرحلة وهي مدينة صغيرة متحضرة لها سوق وحولها عمارات تتصل بالنهر ومن ويزه إلى مردوس مرحلة ومردوس قرية كبيرة عامرة آهلة ولها مزارع كريمة وخيرات جسيمة تتصل عماراتها إلى ضفة النهر ومن مردوس إلى اسباس مرحلة واسباس حويضرة حسنة لها سور ولا ربض لها وبها سوق وهي على قرب النهر الكبير ومن اسباس إلى سيفايه مرحلتان خفيفتان وهي أول عمالة بلاد خوارزم ومن سيفايه إلى الطاهرية من خوارزم مرحلة والطاهرية مدينة ظاهرة الحسن لها دخل وخرج ومزارع وبركات وفواكهها عامة تقوت أهلها وتفضل عنهم ومن مدينة الطاهرية إلى راشت مرحلتان وراشت على مقربة من النهر وهو حصن عامر آهل به زراعات وبساتين وغلات وفوائد ومن راشت إلى خيوه من الجرجانية مرحلتان وخيوه مدينة عامرة ظاهرة الحسن كاملة الفوائد ولها سور حصين وجهات واسعة ومزارع وفواكه ومنها إلى الجرجانية مرحلة.
وهي المدينة الكبرى والقاعدة العظمى من خوارزم وهي مدينتان على ضفتي النهر ويجاز بينهما بالمراكب واسم المدينة الشرقية منهما درغاش والمدينة الغربية تسمى الجرجانية وهي مدينة كبيرة عامرة ذات أسواق وربض وسور
محيط بالربض والمدينة طولها نحو من تسعة أميال في مثلها وهي متجر الغزية ومنها تخرج الرفاق إلى أرض جرجان وكانت تخرج إلى الخزر على مر الأيام وإلى سائر بلاد خراسان.
وخوارزم اسم الإقليم وهو منقطع عن أرض خراسان وبعيد عما وراء النهر وتحيط به المفاوز من كل جانب وهي ناحية عريضة وأعمال واسعة ومدن كثيرة فمن مدنها درغاش وتروى درغاز وهزارسب وخيوه وارد خشميثن وسافردز ونزوار وكردران خواش وكردر وقرية قراتكين ومزداخقان وكاث.
وأول عمالة خوارزم الطاهرية من غربي النهر والعمارات ممتدة بطول الجانب الغربي من نهر جيحون وليس في شرقيه عمارة وكذلك العمارة أيضا من مدينة الطاهرية إلى هزارسب وليست بكبيرة العرض وتكون العمارة على نهر جيحون مما يقابل مدينة خوارزم مقدار تسعة أميال إلى أن تنتهي قرية كيث ولا زائد عليها وقرية كيث على أسفل جبل وبها مياه مطردة وعيون ناشعة جارية ووراء هذا الجبل المفازة.
ومن هزارسب إلى سائر ما على غربي جيحون أنهار منها نهر هزارسب يأخذ من جيحون مما يلي آمل وهو كبير يحمل المراكب وهزارسب على ضفته ثم على ستة أميال من هزارسب إلى نهر يعرف بكردران خواش وهو
أكبر من هزارسب ومدينة خواش عليه وهي مدينة صغيرة متحضرة عامرة ذات مزارع وبساتين وعمارات وبعده نهر خيوه وهو مثل نهر كردران خواش وتجري فيه السفن إلى خيوه وبعده على ميلين نهر مذرى وهو نهر كبير يأخذ من جيحون تجري فيه السفن إلى مذرى ومذرى مدينة حسنة عامرة ذات سور وسوق وبعد نهر مذرى نهر آخر يفضي إلى مدينة الجرجانية ويسمى وذاك والسفن تجري فيه ويصب أسفل مدينة الجرجانية وعلى ستة أميال منها وبعد نهر وذاك يخرج نهر بوه من جبل على شفير المفازة فيقع أسفل على مقربة من درغاش.
وعلى ستة وثلاثين ميلا من المدينة وأسفل من خوارزم بحذاء كيث في الجانب الشمالي المدينة المعروفة بمذمينيه وهي من جيحون على اثني عشر ميلا غير أنها من الجرجانية وليس على شط النهر بعد مذمينيه عمارة.
وبين كردر وجيحون رستاق مزداخقان ومدينة مزداخقان صغيرة المقدار كثيرة العمار وربما وصل إليها الأغزاز عند الهدنة وبين مدينة مزداخقان وجيحون ستة أميال وهي تحاذي الخرلخية ثم تنقطع منها العمارة إلى أن تصل البحيرة المنسوبة إلى خوارزم وهناك قوم صيادون ليس لهم قرية ولا بناء ويعرف موضع النهر في البحيرة بخليجان وعلى شط هذه البحيرة من مقابل
أرض الغزية قوم رحالون فإذا كان الصلح جاؤوا إلى قرية قراتكين ومن الجانب الآخر إلى الجرجانية ومن موقع النهر إلى الموضع حيث يصب نهر الشاش نحو من عشرة أميال.
ودور هذه البحيرة فيما بلغنا نحو ثلاث مائة ميل وماءها ميل وماءها ملح وليس لها مفيض ظاهر وتقع فيها أنهار كثيرة مثل جيحون ونهر الشاش ونهر برك ونهر ايلاق والأنهار السابق ذكرها فلا يعذب ماؤها ولا تزيد فيها على صغرها ويذكر والله أعلم أن قعر هذه البحيرة يتصل من تحت الأرض بحر الخزر وبين البحيرة والبحر نحو ثماني عشرة مرحلة على السمت ويوشك أن يكون هذا حقا.
وأهل خوارزم مياسير وأهل مروة ظاهرة وهم أكثر الناس أسفارا وأوسعهم أموالا وترتفع منها ثياب القطن والصوف وسائر الأمتعة الكثيرة تحمل إلى سائر الجهات ولسان أهل خوارزم لسان منفرد بذاته وهم أهل غلظة ونجدة والأغزاز يهابون سطواتهم ويحذرون من مصادرتهم وتقع إليهم من بلاد الغزية والخزر المواشي والدواب والرقيق والأوبار مثل الفنك والسمور والثعالب والأرانب وغير ذلك من أصناف الوبر.
وهذه مسافات بلادها مجملة فمن خوارزم أعني قصبتها وهي كاث إلى مدينة خيوه مرحلة ومن خيوه إلى هزارسب مرحلة ومن كاث إلى الجرجانية ثلاث مراحل إحداها من كاث إلى اردخشميثن مرحلة ومنها إلى نوزوار
مرحلة ومنها إلى الجرجانية مرحلة ومن خيوه إلى سافردز خمسة عشر ميلا ومن سافردز إلى المذمينيه تسعة أميال ومن المذمينيه إلى كردر تمشي إلى درخاس مرحلتين ومن درخاس إلى كردر مرحلة ومن كردر إلى مدينة مذمينيه يومان ومذمينيه وقرية قراتكين متقاربتان في القدر وأقربهما إلى جيحون مذمينيه وبين مذمينيه وجيحون اثنا عشر ميلا.
وأما ما خلف النهر من بلاد خراسان فمن آمل إلى النهر إلى مدينة فربر وهي مدينة حسنة على مقربة من النهر ومضمومة بجملتها إلى بخارا وذلك أن من فربر إلى بيكند مرحلتان خفيفتان وذلك أن تخرج من فربر إلى حصن أم جعفر ثمانية عشر ميلا ومن حصن أم جعفر إلى بيكند ثمانية عشر ميلا وبيكند مدينة جميلة الأسواق حسنة الشوارع والطرق ومن بيكند إلى بخارا أحد وعشرون ميلا.
والطريق من سمرقند إلى زامين ثم إلى فرغانة أو الشاش فمن سمرقند إلى اباركث اثنا عشر ميلا وذلك نصف مرحلة ومنها إلى رباط سعد خمسة عشر ميلا وهي مرحلة ومنها إلى مدينة زامين مرحلة وهي مدينة حاضرة بجميع ما يحتاج إليه من المتاجر والصناعات وبها مفرق الطريقين فطريق لمن
أراد فرغانة والطريق لمن أراد الشاش.
فمن أراد المسير إلى فرغانة سار من زامين إلى ساباط مرحلة وساباط مدينة صغيرة متحضرة متحركة الأسواق فيها صنائع ومنها إلى اركند مرحلة وهي مدينة ومن اركند إلى شاوكث مرحلة ومن شاوكث إلى خجندة مرحلة ومن خجندة إلى قرية كند مرحلة ومن كند إلى سوخ مرحلة ومن سوخ إلى باخسان مرحلة وهي ثمانية عشر ميلا وأيضا فإن من خجندة إلى باخسان خمسة عشر ميلا وباخسان وسط بلاد فرغانة فالجملة ما بين سمرقند وباخسان مائة وستون ميلا ومن باخسان إلى مدينة قبا المتقدم ذكرها مرحلة وهي مدينة من أجل البلاد مساكن وأكثرها نعما وأوفرها خيرا وأوسعها مزارع وتقارب مدينة أخسيكث في القدر ولها قصبة وجامع حسن وربض في خارجها عليه سور يحيط به وبساتين كثيرة ومياه جارية عذبة ويقال إن كسرى أنوشروان بناها ونقل إليها من أهل كل بلد بيتا وعمرها بهم وسماها ازهرخانه أي من أهل كل بيت ومن خجندة إلى قبا ثمانية وأربعون ميلا وبين قبا وخجندة مدينة باخسان وبين باخسان وقبا ثلاثون ميلا وبين باخسان وخجندة سبعة وعشرون ميلا ومن قبا إلى اوش عشرة فراسخ وهي مدينة كبيرة وقد ذكرناها ومنها إلى اوزكند وهي آخر بلاد فرغانة مما يلي التبت وقد ذكرنا صفات هذه البلاد في الجزء الثامن من الإقليم الثالث على استقصاء كاف بعون الله تعالى.
ثم نرجع فنقول إن مدينة بونجكث قاعدة اشروسنة ولها مدن منها فغكث وبينهما تسعة أميال وعلى طريق خجندة وهي مدينة صغيرة ذات أسواق ومتاجر وعمارات وزراعات ومدينة غزق صغيرة متحضرة بسوق عامرة وحصن قائم وبينها وبين فغكث ستة أميال ومن غزق إلى خجندة ثمانية عشر ميلا وفغكث وغزق كلاهما من اشروسنة وهما على طريق خجندة من بونجكث وأما خرقانة فإنها من بلاد اشروسنة وهي مدينة رائقة المنظر كبيرة القطر عامرة ومنها إلى زامين سبعة وعشرون ميلا وكذلك من خرقانة إلى ديزك خمسة عشر ميلا شمالا وديزك مدينة عامرة حسنة في وطاء من الأرض ولها رستاق يعرف بفكنان وهي في شمال اشروسنة وبها يرابط أهل سمرقند وبها مياه جارية سائبة وبساتين وعمارات ومن زامين على طريق خاوس إلى كركث تسعة وثلاثون ميلا عن يسار الذاهب إلى فرغانة وبين مدينة اشروسنة وساباط تسعة أميال مما يلي الجنوب والمشرق وبين نوجكث وخرقانة ستة أميال مما يلى الجنوب والمشرق من خرقانة وأما ارسيانيكث فهي على حدود فرغانة وهي من شرقي مدينة اشروسنة على سبعة وعشرين ميلا فهذه جملة بلاد اشروسنة على التفصيل.
وأما الشاش وايلاق فمقدار عرضها مسيرة يومين في ثلاثة أيام وليس
فيما وراء النهر إقليم على هيئتها أكثر منابر وقرى عامرة وسعة وبسطا في العمارة وحدها من نهر الشاش وحدها الآخر يتصل بباب الحديد حيث البرية المعروفة بالقلاص المجاورة لاسبيجاب والشاش في أرض مستوية سهلة لا جبل فيها ولا أرض مرتفعة وبساتينها وخضرتها ومتنزهاتها كثيرة وهي من الثغور التي في نحر الترك ولأهلها شوكة ومنعة ومن أخصب بلادها وأمنعها بنكث ودنفغانكث وجينانجكث ونجاكث وفناكث وخرشكث واستبيغوا واردلانكث وخذينكث وكنكراك وكلشجك وغركنده وغناج وجبوزن ووردوك وكبرنه وغدرانك ونوجكث وغزك وابرذكث وبغنكث وبركوش وخاتونكث وجبغوكث وفرنكث وكذلك وتكالك فهذه مدن الشاش.
فأما مدينة بنكث فمدينة جليلة المقدار كثيرة الساكن والعمار والتجارات الواسعة والأرزاق الدارة والخيرات الوافرة وعليها سور حصين ولها مياه جارية ومتنزهات عالية ولها ربض خارج المدينة عليه سور وأكثر الأسواق العامرة في الربض وللشاش نهر آخر يقع في نهرها يعرف بنهر برك يخرج بعضه
من بسكام وبعضه من جدغل وأصل منبعهما من بلاد الترك الخرلخية فيقع في نهر الشاش بحذاء نجاكث ويلي بنكث في الكبر خرشكث وهي مدينة عامرة حسنة الصفة كثير النزاهات عامرة الأفنية والدور ويلي خرشكث في الكبر مدينة استوركث وهي مدينة حصينة خصيبة كثيرة المياه والعمارات وباقي مدن الشاش أصغر من هذه وأضيق نفعا وأقل جباية وعمارة.
وأما مدن ايلاق فهي مجاورة للشاش من جهة الجنوب وقصبتها تعرف بتونكث ولها من المدن سكاكث وبانجخاش ونوكث وبالايان وتكث واربلخ ونموذلغ وخمرك ونوجكث وكهسيم ودخكث وخرخانكث.
فأما تونكث فهي قصبة ايلاق وهي مدينة كبيرة لها ربض عامر وعليها سوران حصينان وفي سورها عدة أبواب وأسواقها عامرة وجباياتها وافرة والمياه نخترق أزقتها وتسقي رساتيقها وتقوم بعمارتها وايلاق قصبتها هي تونكث وهي أقل من نصف بنكث ولها قصبة حصينة والمدينة وأسواقها مع ربضها على ضفة نهر برك والأرض منها تتصل بنواحي اسبيجاب وهي مدينة عامرة ومكانها في مستو من الأرض ولها من البلاد بذخكث وسبانيكث
والطراز واطلخ وشلجي وكدر وستكند وشاوغر وصبران ووسيج.
فأما سبانيكث فإنها قصبة كورة كنجدة وأما كدر فإنها قصبة باراب ووسيج أيضا من بلاد باراب وصبران هي مدينة تجتمع بها الغزية للصلح والهدنة والتجارات إذا انعقد الصلح بينهم وباراب اسم الناحية ومقدارها في الطول والعرض أقل من يوم ولها منعة وبأس وهي ناحية. متخية ذات غياض ومزارع.
وستكند بها منبر وهي مجتمع للأتراك وهي على ضفة الوادي ويصب نهر برك بمقربة منها وهي في الجانب الغربي من الوادي وبين باراب وكنجدة مزارع ومراع خصيبة وحولها أمم من الأتراك الغزية قد أسلموا منذ عهد قديم وهم مقيمون بهذه الناحية ينتجعون هذه المراعي وكذلك مدينة الطراز فهي متجر للمسلمين وبين الأتراك وبينهم حصون منسوبة إليهم ويليهم من شمالها الترك الخرلخية وبينهم في أكثر الأوقات حروب وغارات وإذا كانت الهدنة كانت بينهم تجارات ومعاملات بالامتعة والسائمة والأوبار وغير ذلك.
وأما خجندة فإنها متاخمة لفرغانة وهي في جملتها منفردة في الأعمال وهي في غربي نهر الشاش وطولها أكثر من عرضها ومدينة كند من خجندة على ثلاثة أميال وهي حسنة جليلة وكلها كروم وبساتين وليس في عملها مدينة غير كند وهي بساتين ودور متقربة ومدينة وقصبة وجامعها في المدينة ودار
الإمارة في الميدان بالربض وينحدر النهر إليها وهو نهر الشاش ومخرجه من أنهار تجتمع إليه من بلاد الترك في حدود اوزكند وتنصب إليه أنهار أخر فيجتمع الكل منها ويمر فيمتد إلى اخسيكث ثم يمر على خجندة ثم على بناكث ثم على ستكند ويجري إلى باراب وإذا جاوز حد صبران جرى في برية تكون في حاشية الأتراك الغزية فيمتد إلى القرية الحديثة على ثلاثة أميال منها ثم يقع في بحيرة خوارزم على مرحلتين من الحديثة والقرية الحديثة فيها مسلمون غير أنها دار مملكة الغزية ويقيم بها في الشتاء ملك الغزية وبقربها جند وخوارة فيها مسلمون والسلطان فيها للغزية ومن خوارزم إليها عشر مراحل والقرية هي أيضا من باراب على عشرين مرحلة.
وفرغانة اسم الإقليم وهو عريض موضوع على سعة مدنها وقراها وقصبتها اخسيكث واخسيكث مدينة جليلة على شاطئ نهر الشاش على أرض مستوية بينها وبين الجبل ميل ونصف وهي على شمال النهر ولها ربض عامر وأسواقها في مدينتها وربضها وأكثر أسواقها في مدينتها وبها مياه تخترق أزقتها جارية وحياض كثيرة وأمامها إذا عبرت منها نهر الشاش مروج ومراع كثيرة ورمال مقدار مرحلة.
ومن اخسيكث إلى قبا ثلاث مراحل وبين اخسيكث واوزكند أربع
مراحل وجملة ما بين نهر جيحون من مدينة فربر إلى اوزكند ثلاث وعشرون مرحلة واوزكند مدينة قد سبق ذكرها وهي متاجر على باب الأتراك ولها بساتين وحدائق وجنات ملتفة ومياه مخترقة.
ومن كورة فرغانة نسيا العليا ونسيا السفلى المتصلتان بروذان وكذلك روذان هذه وجدغل واورست.
فأما مدن نسيا العليا فهي أول كورة من فرغانة إذا دخلت إليها من ناحية خجندة ومن مدنها وانكث وسوخ وخواكند ورشتان.
ونسيا السفلى تتصل بها ومن مدنها مرغينان وزندرامش ونجرنك واستيقان واندكان وهلى.
وهاتان الكورتان من فرغانة سهول ومروج وليس في أصقاعها جبال.
واسبره مدينة سهلية جبلية ومن مدنها طماخش وبامكاخش.
وسوخ مدينة على حدة من الجبال ولها ستون قرية وهي مدينة جليلة على حدة وأوال اسم المدينة ولها قرى وهي كورة على حدة ونقاد (مدينة) جبلية وهي اسم الكورة ومدينتها مسكان وليس لها مدينة غيرها واوش (اسم)
المدينة وقبا اسم المدينة ولها قرى كثيرة وليس في حد قبا مدينة غيرها وفي (حد) اوش مدينة أخرى تسمى مدوا وبينهما ستة أميال واوزكند اسم المدينة ولها قرى وليس في عمالتها مدينة أخرى غيرها وكاسان اسم المدينة واسم الناحية أيضا ولها قرى كثيرة وجدغل اسم الكورة ومدينتها اردلانكث وليس في عملها مدينة غيرها وميان روذان اسم الكورة ولها قرى كثيرة ومدينتها خيلام وكروان اسم المدينة ولها قرى ونجم اسم قرى كثيرة واورست لها قرى كثيرة واستياكند وشلات لهما قرى كثيرة وهما بابان للترك ويفضى إليهما من ميان روذان كما أن اوزكند باب للترك.
والطريق من سمرقند إلى الشاش من سمرقند إلى اباركث مرحلة ومن اباركث إلى رباط سعد مرحلة ومن رباط سعد إلى فورنمذ مرحلة ومن فورنمذ إلى زامين مرحلة ومن زامين إلى ساباط مرحلة ثم إلى قطوان دزه مرحلة وإن شئت نزلت خرقانة ومنها إلى ديزاك مرحلة ومنها (إلى) بئر الحسين مرحلة ثم بئر حميد مرحلة ثم إلى وينكرد مرحلة إلى استوركث مرحلة ثم إلى بنكث مرحلة ثم إلى رباط بالقلاص مرحلة ويدعى انفرن ثم إلى غركرد وهي قرية مرحلة ثم إلى اسبيجاب مرحلة ثم إلى بذخكث مرحلة ومن بذخكث
إلى الطراز يومان لا رباط بينهما ولا عمارة هناك ومن أراد طريق بناكث فإنه ينزل من اباركث إلى رباط سعد ومنه إلى زامين إلى خاوس إلى بناكث ثم إلى استوركث والجميع من وادي جيحون إلى الطراز ثلاث وعشرون مرحلة.
ومدن الشاش وايلاق واسبيجاب فكلها تنقارب أعمالها وتتداخل أكوارها.
وأما اخسيكث فإن منها إلى شكث سبعة وعشرون ميلا وهي أول مدن ميان روذان ومن اخسيكث إلى سلات آخر ميان روذان نحو من خمس مراحل ومن اخسيكث إلى كروان سبعة وعشرون ميلا وتتصل بلاد اخسيكث ببلاد ايلاق كما قدمناه وبين كند ونهر الشاش ثلاثة أميال وكذلك بين وانكث والوادي زيادة على ثلاثة أميال ولقبا رستاق بينه وبين نهر الشاش مرحلة ومن قبا إلى استيقان تسعة أميال ومن استيقان إلى الوادي أحد وعشرون ميلا وكذلك استيقان وكلشجك واردلانكث وبسكث وسامسيرك كلها في مقدار مرحلة في نحوها وأيضا إن المدن التي ما بين بناكث وتونكث ونهر الشاش ونهر ايلاق فإنها غرجند وخاش ودخكث وتكث وكه سيم كلها في مقدار
يومين طولا وفي أقل من يوم عرضا وأما ما بين نهر ايلاق ونهر الشاش من غربي من تونكث فإنها اربلخ ونموذلغ في مقدار خمسة عشر ميلا وجينانجكث على طريق وينكرد إلى بنكث وبينها وبين نهر الشاش ستة أميال ونجاكث على نهر الشاش ويجتمع الواديان عندها أعني نهر برك بنهر الشاش وبينها وبين [[نهر]] بناكث تسعة أميال وخاتونكث على نهر برك بقرب خذينكث على سمتها ومنها إلى خذينكث اثنا عشر ميلا على سمت المشرق وسنذكر بقية بلاد الشاش فيما بعد بحول الله تعالى.
نجز الجزء الثامن من الإقليم الرابع والحمد لله يتلوه الجزء التاسع منه إن شاء الله تعالى.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع