من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
وأما حكم أراضي العشر
فهي ستة أضرب، منها الأرضون التي أسلم عليها أهلها، وهي في أيديهم، مثل اليمن، والمدينة، والطائف، فإن الذي يجب على هؤلاء، العشر. وقد أدخل بعض الفقهاء في هذا القسم أرض العرب الذين لم يقبل منهم إلا الإسلام أو السّيف، وكان بين من أسلم طوعا وبين من أسلم كرها، فرق قد بيّنه النبي، ﷺ، بالفعل، وذاك أنه جعل لأهل الطائف الذين كان إسلامهم طوعا ما لم يجعل لغيرهم، مثل تحريمه واديهم، وأن لا تغيّر طوائفهم، ولا يؤمّر عليهم إلا منهم، وأخذ من دومة الجندل بعض أموالهم، واستثنى عليهم الحصن ونزع الحلقة وهي السلاح والخيل، لأنهم جاءوا راغبين في الإسلام غير مكرهين، فأمّنهم النبي، ﷺ، وكان ذلك بعد أن غلب المسلمون على أرضهم فلم يؤمن غدرهم، فلذلك أخذ سلاحهم، ومثل ذلك صنع أبو بكر، ﵁، بأهل الردّة بعد أن قهروا، فاشترط عليهم الحرب المجلية، أو السلم المخزية، بأن ينزع منهم الكراع والحلقة، ومنها ما يستحييه المسلمون من أرض الموات التي لا ملك لأحد من المسلمين أو المعاهدين فيها، فيلزمهم العشر في غلّاتها، ومنها ما يقطعه الأئمة بعض المسلمين، فإذا صار، في يده بذلك، الاقطاع، لزمه فيه الزكاة، وهي العشر أيضا، ومنها ما يحصل ملكا لمسلم مما يقسمه الأئمة من أراضي العنوة بين من أوجف عليها من المسلمين، ومنها ما يصير بيد مسلم من الصفايا التي أصفاها عمر بن الخطاب، ﵁، من أراضي السواد، وهي ما كان لكسرى خاصّة ولأهل بيته، ومنها ما
جلا عنه العدوّ من أرضهم، فحصل في يد من قطنه، وأقام به من المسلمين مثل الثغور.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع