تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

الأَبْلَقُ

بوزن الأحمر: حصن السّموأل بن عادياء اليهودي، وهو المعروف بالأبلق الفرد، مشرف على تيماء بين الحجاز والشام على رابية من تراب فيه آثار أبنية من لبن لا تدلّ على ما يحكى عنها من العظمة والحصانة، وهو خراب، وإنما قيل له الأبلق لأنه كان في بنائه بياض وحمرة، وكان أول من بناه عادياء أبو السموأل اليهودي، ولذلك قال السموأل:

بنى لي عاديا حصنا حصينا،وماء كلّما شئت استقيت
للشاعر السموأل، من قصيدة «وفيتُ بأدرع الكندي إني»
رفيعا تزلق العقبان عنه،إذا ما نابني ضيم أبيت
وأوصى عاديا قدما: بأن لاتهدّم يا سموأل ما بنيت
للشاعر السموأل، من قصيدة «عفا من آل فاطمة الخبيت»
وفيت بأدرع الكنديّ، إنيإذا ما خان أقوام وفيت
للشاعر السموأل، من قصيدة «عفا من آل فاطمة الخبيت»

وكان يقال: أوفى من السموأل، وذلك أن امرأ الفيس بن حجر الكندي مرّ بالأبلق، وهو يريد قيصر يستنجده على قتلة أبيه، وكان معه أدراع مائة، فأودعها السموأل ومضى، فبلغ خبرها ملكا من ملوك غسّان، وقيل هو الحارث بن ظالم، ويقال الحارث بن أبي شمر الغسّاني، فسار نحو الأبلق ليأخذ الأدرع، فتحصّن منه السموأل، وطلب الملك منه تلك الأدرع، فامتنع من تسليمها، فقبض على ابن له، وكان قد خرج للتصيّد، وجاء به إلى تحت الحصن، وقال: إن لم تعطني الأدرع وإلا قتلت ابنك، ففكّر السموأل وقال: ما كنت لأخفر ذمّتي، فاصنع ما شئت، فذبحه والسموأل ينظر إليه. وقيل إن الذي طالبه بالأدرع الحارث بن ظالم، وإنه لما امتنع من تسليم الأدرع إليه ضرب ابنه بسيفه ذي الحيّات فقطعه نصفين. وقيل إن ذلك الذي أراد جرير بقوله للفرزدق:

بسيف أبي رغوان، سيف مجاشع،ضربت، ولم تضرب بسيف ابن ظالم
للشاعر جرير، من قصيدة «ألا حي ربع المنزل المتقادم»

ولم يدفع إليه السموأل الأدرع، وانصرف ذلك الملك عند اليأس، فضربت العرب به المثل لوفائه.

هذا قول يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن السائب الكلبي. قال الأعشى يذمّ رجلا من كلب:

بنو الشهر الحرام، فلست منهم،ولست من الكرام بني العبيد
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بنو الشهر الحرام فلست منهم»
ولا من رهط حسّان بن قرط،ولا من رهط حارثة بن زيد

قال: وهؤلاء كلّهم من كلب، فقال الكلبي: لا أبا لك، أنا والله أشرف من هؤلاء كلهم. فسبّه الناس كلهم بهجاء الأعشى إياه، ثم أغار الكلبي المهجوّ على قوم قد

بات فيهم الأعشى، فأسر منهم نفرا فيهم الأعشى، وهو لا يعرفه، ورحل الكلبيّ حتى نزل بشريح ابن السموأل بن عادياء اليهودي صاحب تيماء، وهو بحصنه الأبلق، فمرّ شريح بالأعشى فناداه الأعشى:

شريح! لا تتركنّي بعد ما علقتحبالك اليوم، بعد القدّ، أظفاري
قد جلت ما بين بانقيا إلى عدن،وطال في العجم تسياري وتكراري
فكان أكرمهم جدّا وأوثقهمعهدا، أبوك بعرف غير إنكار
كن كالسموأل، إذ طاف الهمام بهفي جحفل كهزيع الليل جرّار
بالأبلق الفرد، من تيماء، منزلهحصن حصين وجار غير غدّار
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شريح لا تتركني بعدما علقت»
إذ سامه خطّتي خسف، فقال له:قل ما تشاء، فإني سامع حار
فقال: ثكل وغدر أنت بينهما،فاختر فما فيهما حظّ لمختار
للشاعر الأعشى، من قصيدة «شريح لا تتركني بعدما علقت»
فشكّ غير طويل، ثم قال له:اقتل أسيرك إني مانع جاري
فاختار أدراعه كيلا يسبّ بها،ولم يكن وعده فيها بختّار

قال: فجاء شريح إلى الكلبي، فقال: هب لي هذا الأسير المضرور. فقال: هو لك، فأطلقه وقال له:

أقم عندي حتى أكرمك وأحبوك. فقال الأعشى:

من تمام صنيعتك اليّ، أن تعطيني ناقة ناجية وتخليّني الساعة. فأعطاه ناقة فركبها، ومضى من ساعته، وبلغ الكلبيّ أن الذي وهب لشريح هو الأعشى، فأرسل إلى شريح: ابعث إليّ الأسير الذي وهبت لك حتى أحبوه وأعطيه، فقال: قد مضى. فأرسل الكلبي في أثره فلم يلحقه. وقال الأعشى: وهو زعم أن سليمان ابن داود هو الذي بنى الأبلق الفرد بعد أن ذكر الملوك الذين أفناهم الدهر، فقال:

ولا عاديا لم يمنع الموت ماله،وورد بتيماء اليهوديّ أبلق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»
بناه سليمان بن داود حقبة،له أزج عال وطيّ موثّق
يوازي كبيدات السماء، ودونهبلاط، ودارأت، وكلس، وخندق
له درمك في رأسه، ومشارب،ومسك، وريحان، وراح تصفّق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»
وحور كأمثال الدّمى، ومناصف،وقدر، وطبّاخ، وصاع، وديسق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»
فذاك ولم يعجز من الموت ربّه،ولكن أتاه الموت لا يتأبّق
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أرقت وما هذا السهاد المؤرق»

وقال السموأل يصف نفسه وحصنه:

لنا جبل يحتلّه من نجيرهمنيع، يردّ الطّرف وهو كليل
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «قبيح بمن ضاقت عن الأرض أرضه»
رسا أصله تحت الثّرى وسما بهإلى النّجم فرع، لا ينال، طويل
للشاعر السموأل، من قصيدة «إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه»
هو الأبلق الفرد الذي سار ذكره،يعزّ على من رامه، ويطول
للشاعر المفتي فتح الله، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهمزة والباء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.