من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أُجَيْرَةُ
كأنه تصغير أجرة. روي عن أعشى همدان أنه قال: خرج مالك بن حريم الهمداني في الجاهلية ومعه نفر من قومه، يريد عكاظ، فاصطادوا ظبيا في طريقهم، وكان قد أصابهم عطش كثير، فانتهوا إلى مكان يقال له أجيرة، فجعلوا يفصدون دم الظبي ويشربونه من العطش، حتى أنفد دمه، فذبحوه، ثم تفرّقوا في طلب الحطب، ونام مالك في الخباء، فأثار أصحابه شجاعا، فانساب حتى دخل خباء مالك، فأقبلوا فقالوا: يا مالك، عندك الشجاع فاقتله، فاستيقظ مالك وقال: أقسمت عليكم إلّا كففتم عنه! فكفّوا. فانساب الشجاع فذهب، فأنشأ مالك يقول:
وأوصاني الحريم بعزّ جاري،وأمنعه، وليس به امتناع
وأدفع ضيمه، وأذود عنهوأمنعه، إذا امتنع المناع
فدى لكم أبي، عنه تنحّوالأمر ما استجار بي الشّجاع
ولا تتحمّلوا دم مستجيرتضمّنه أجيرة، فالتّلاع
فإنّ لما ترون خفيّ أمرله، من دون أمركم، قناع
ثم ارتحلوا، وقد أجهدهم العطش، فإذا هاتف يهتف بهم، يقول:
يا أيّها القوم! لا ماء أمامكم،حتى تسوموا المطايا يومها التّعبا
ثم اعدلوا شامة، فالماء عن كثب،عين رواء، وماء يذهب اللّغبا
حتى إذا ما أصبتم منه ريّكم،فاسقوا المطايا، ومنه فاملأوا القربا
قال: فعدلوا شامة فإذا هم بعين خرّارة، فشربوا وسقوا إبلهم، وحملوا منه في قربهم. ثم أتوا عكاظا، فقضوا إربهم، ورجعوا فانتهوا إلى موضع العين، فلم يروا شيئا، وإذا بهاتف يقول:
يا مال عنّي، جزاك الله صالحة،هذا وداع لكم منّي، وتسليم
لا تزهدن في اصطناع العرف عن أحد،إن الذي يحرم المعروف محروم
أنا الشجاع، الذي أنجيت من رهقشكرت ذلك، إنّ الشّكر مقسوم
من يفعل الخير لا يعدم مغبّتهما عاش، والكفر بعد العرف مذموم
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع