من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الأَنْبارُ
بفتح أوله: مدينة قرب بلخ وهي قصبة ناحية جوزجان وبها كان مقام السلطان، وهي على الجبل، وهي أكبر من مرو الروذ وبالقرب منها، ولها مياه وكروم وبساتين كثيرة، وبناؤهم طين، وبينها وبين شبورقان مرحلة في ناحية الجنوب، ينسب إليها قوم منهم: أبو الحسن عليّ بن محمد الأنباري، روى عن القاضي أبي نصر الحسين بن عبد الله الشيرازي نزيل سجستان، روى عنه محمد بن أحمد بن أبي الحجاج الدهستاني الهروي أبو عبد الله، والأنبار أيضا:
مدينة على الفرات في غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ، وكانت الفرس تسميها فيروز سابور، طولها تسع وستون درجة ونصف وعرضها اثنتان وثلاثون درجة وثلثان، وكان أول من عمّرها سابور بن هرمز ذو الأكتاف، ثم جدّدها أبو العباس السفّاح أول خلفاء بني العباس وبنى بها قصورا وأقام بها إلى أن مات، وقيل: إنما سمّيت الأنبار لأن بخت نصّر لما حارب العرب الذين لا خلاق لهم حبس الأسراء فيها، وقال أبو القاسم: الأنبار حدّ بابل سميت به لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة والشعير والقتّ والتبن، وكانت الأكاسرة ترزق أصحابها منها، وكان يقال لها الأهراء، فلما دخلتها العرب عرّبتها فقالت الأنبار، وقال الأزهري: الأنبار أهراء الطعام، واحدها نبر ويجمع على أنابير جمع الجمع، وسمّي الهري نبرا لأنّ الطعام إذا صبّ في موضعه انتبر أي ارتفع، ومنه سمّي المنبر لارتفاعه، قال ابن السكيت: النّبر دويبّة أصغر من القراد يلسع فيحبط موضع لسعها أي يرم، والجمع أنبار، قال الرّاجز يذكر إبلا سمنت وحملت الشحوم:
كأنها من بدن وأبقار،دبّت عليها ذربات الأنبار
وأنشد ابن الأعرابي لرجل من بني دبير:
لو قد ثويت رهينة لمودّإزلج الجوانب، راكد الأحجار
لم تبك حولك نيبها، وتفارقتصلقاتها لمنابت الأشجار
هلا منحت بنيك، إذ أعطيتهممن جلّة أمنتك، أو أبكار
زلج الجو
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع