من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
انب
أي مزلّ، يعني القبر، صلقاتها:
أي أنيابها التي تصلّق بها، أمنتك: أي أمنت أن تنحرها أو تهبها أو تعمل بها ما يؤذيها.
وفتحت الأنبار في أيام أبي بكر الصديق، ﵁، سنة للهجرة على يد خالد بن الوليد، لما نازلهم سألوه الصلح فصالحهم على أربعمائة ألف درهم وألف عباءة قطوانية في كل سنة، ويقال: بل صالحهم على ثمانين ألفا، والله أعلم، وقد ذكرت في الحيرة شيئا من خبرها، وينسب إليها خلق كثير من أهل العلم والكتابة وغيرهم، منهم من المتأخرين: القاضي أحمد بن نصر بن الحسين الأنباري الأصل أبو العباس الموصلي يعرف بالدّيبلي فقيه شافعي، قدم بغداد واستنابه قاضي القضاة أبو الفضائل القاسم بن يحيى الشهرزوري في القضاء والحكم بحريم دار الخلافة، وكان من الصالحين ورعا ديّنا خيّرا له أخبار حسان في ورعه ودينه وامتناعه من إمضاء الحكم فيما لا يجوز، وردّ أوامر من لا يمكن ردّ ما يستجرئ عليه، وكان لا تأخذه في الحقّ لومة لائم، وله عندي يد كريمة، جزاه الله عنها ورحمه الله رحمة واسعة، وذاك أنه تلطف في إيصالي إلى حق كان حيل بيني وبينه من غير معرفة سابقة ولا شفاعة من أحد، بل نظر إلى الحقّ من وراء سجف رقيق فوعظ الغريم وتلطف به حتى أقرّ بالحقّ، ولم يزل على نيابة صاحبه إلى أن عزل وانعزل بعزله ورجع إلى الموصل، وتوفي بها سنة رحمة الله عليه.
والأنبار أيضا: سكة الأنبار بمرو في أعلى البلد، ينسب إليها أبو بكر محمد بن الحسن بن عبدويه الأنباري، قال أبو سعد: وقد وهم فيه أبو كامل البصيري، وهو المذكور بعد هذا، فنسبه إلى أنبار بغداد وليس بصحيح.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع