تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

أَيْلَة

بالفتح: مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام، واشتقاقها قد ذكر في اشتقاق إيلياء بعده، قال أبو زيد: أيلة مدينة صغيرة عامرة بها زرع يسير، وهي مدينة لليهود الذين حرّم الله عليهم صيد السمك يوم السبت فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير، وبها في يد اليهود عهد لرسول الله، ﷺ، وقال أبو المنذر: سميّت بأيلة بنت مدين بن إبراهيم، ﵇، وقال أبو عبيدة: أيلة مدينة بين الفسطاط ومكة على شاطئ بحر القلزم تعدّ في بلاد الشام، وقدم يوحنّة بن رؤبة على النبي، ﷺ، من أيلة وهو في تبوك فصالحه على الجزية وقرّر على كل حالم بأرضه في السنة دينارا فبلغ ذلك ثلاثمائة دينار، واشترط عليهم قرى من مرّ بهم من المسلمين وكتب لهم كتابا أن يحفظوا ويمنعوا، فكان عمر بن عبد العزيز لا يزداد على أهل أيلة عن الثلاثمائة دينار شيئا، وقال أحيحة بن الجلاح يرثي ابنه:

ألا إن عيني بالبكاء تهلّل،جزوع صبور كلّ ذلك يفعل
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «ألا إن عيني بالبكاء تهلل»
فإن تعتريني بالنهار كآبة،فليلي إذا أمسى أمرّ وأطول
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «ألا إن عيني بالبكاء تهلل»
فما هبرزيّ من دنانير أيلة،بأيدي الوشاة، ناصع يتأكّل
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «ألا إن عيني بالبكاء تهلل»
بأحسن منه يوم أصبح غاديا،ونفّسني فيه الحمام المعجّل
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «ألا إن عيني بالبكاء تهلل»

الوشاة الضّرّابون، وناصع مشرق، ويتآكل أي يأكل بعضه بعضا من حسنه، وقال محمد بن الحسن المهلّبي: من الفسطاط إلى جبّ عميرة ستّة أميال، ثم إلى منزل يقال له عجرود، وفيه بئر ملحة بعيدة الرشاء، أربعون ميلا، ثم إلى مدينة القلزم خمسة وثلاثون ميلا، ثم إلى ماء يعرف بثجر يومان، ثم إلى ماء يعرف بالكرسيّ فيه بئر رواء مرحلة، ثم إلى رأس عقبة أيلة مرحلة، ثم إلى مدينة أيلة مرحلة، قال: ومدينة أيلة جليلة على لسان من البحر الملح وبها مجتمع حج الفسطاط والشام، وبها قوم يذكرون أنهم من موالي عثمان بن عفان، ويقال: إن بها برد النبي، ﷺ، وكان قد وهبه ليوحنّة بن رؤبة لما سار إليه إلى تبوك، وخراج أيلة ووجوه الجبايات بها نحو ثلاثة آلاف دينار، وأيلة:

في الإقليم الثالث وعرضها ثلاثون درجة، وينسب إلى أيلة جماعة من الرّواة، منهم: يونس بن يزيد الأيلي صاحب الزّهري، توفي بصعيد مصر سنة، وإسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى بن عبد الحميد بن يعقوب الأيلي، روى عن سفيان بن عيينة وعن عبد المجيد بن عبد العزيز بن روّاد، حدّث عنه النسائي، مات بأيلة سنة، وحسّان بن أبان ابن عثمان أبو علي الأيلي ولي قضاء دمياط وكان يفهم ما يحدّث به، وتوفي بها سنة، وأيلة أيضا:

موضع برضوى وهو جبل، قال ابن حبيب: أيلة من رضوى وهو جبل ينبع بين مكة والمدينة، وهو غير المدينة المذكورة هذا لفظه، وأنشد غيره يقول:

من وحش أيلة موشيّ أكارعهوالوحش لا ينسب إلى المدن

وقال كثيّر:

رأيت، وأصحابي بأيلة، موهنا،وقد غار نجم الفرقد المتصوّب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا السفح من أم الوليد فكبكب»
لعزّة نارا ما تبوخ، كأنهاإذا ما رمقناها من البعد كوكب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا السفح من أم الوليد فكبكب»
تعجّب أصحابي لها، حين أوقدت،وللمصطليها آخر الليل أعجب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا السفح من أم الوليد فكبكب»
إذا ما خبت من آخر الليل خبوةأعيد لها بالمندليّ، فتثقب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا السفح من أم الوليد فكبكب»

ومما يدلّ على أن أيلة جبل، قول كثيّر أيضا:

ولو بذلت أمّ الوليد حديثهالعصم برضوى، أصبحت تتقرّب
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «عفا السفح من أم الوليد فكبكب»
تهبّطن من أركان ضاس وأيلةإليها، ولو أغرى بهنّ المكلّب

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهمزة والياء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.