تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

ذكر البحار

أما اشتقاق البحر فقال صاحب كتاب العين: سمي البحر بحرا لاستبحاره، وهو سعته وانبساطه، ويقال: استبحر فلان في العلم وتبحر الراعي في رعي كثير وتبحّر في المال إذا كثر ماله. والماء البحر: هو الملح، وقد أبحر الماء إذا صار ملحا، قال نصيب:

وقد عاد ماء البحر ملحا، فزادنيإلى مرضي أن أبحر المشرب العذب
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «وقد عاد ماء البحر ملحا فزادني»

وأما ماء البحر فذكر مقاتل أنه فضلة ماء السماء المنهمر منها في الطوفان، واحتجّ بقوله تعالى: وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ، فلما بلعت الأرض ماءها بقي ماء السماء على وجهها، وهو ماء البحر، قال: وإنما كان ملحا لأنه ماء سخط، كذا نزل ولم يذكر أحد من المفسرين في هذا شيئا، وهو قول حسن يتقبله القلب، وكذا قيل في الماء الذي تبديه الأرض إلينا، وهو نبع من ماء السماء أيضا، واحتجّ بقوله تعالى: وَأَنْزَلْنا من السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ في الْأَرْضِ، وقوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله أَنْزَلَ من السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ في الْأَرْضِ، وأذكر ما يضاف إليه على حروف المعجم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الباء والحاء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.