من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
بحر الهند
إلا أن يكون من جهة المحيط، وأقرب موضع بين البحر الهندي وهذا البحر عند الفرما، وهي على ساحل بحر المغرب والقلزم، وهو على ساحل بحر اليمن سوى أربعة أيام.
ولو أراد مريد أن يسير من سلا إلى إفريقية ثم سواحل مصر والشام ثم الثغور إلى طرابزندة ويقطع جبل القبق ويدور من أطراف بلاد الترك إلى القسطنطينية فيصير البحر على جهته الجنوبية بعد أن كان من جهته الشمالية، ويمر بسواحل الأفرنج حتى يدخل الأندلس فيقابل سلا التي بدأ بها من غير أن يقطع بحرا أو يركب مركبا، ويمكنه ذلك إلا أن المسافة بعيدة والمشقة في سلوكه صعبة لمروره بين أمم مختلفة الأديان والألسنة وجبال مشقّة وبواد موحشة.
بَحرُ الهِند:
وهو أعظم هذه البحار وأوسعها وأكثرها جزائر وأبسطها على سواحله مدنا، ولا علم لأحد بموضع اتصاله بالمحيط محدودا لعظم اتصاله به وسعته وامتزاجه به، وليس كالمغربي لأن اتصال المغربي من المحيط ظاهر في موضع يقال له الزقاق، بين ساحله الجنوبي الذي عليه بلاد البربر وساحله الشمالي الذي هو بلاد الأندلس أربعة فراسخ بين كل ساحل من الآخر، وليس كذلك الهندي، ويتشعب من الهندي خلجان كثيرة إلا أن أكبرها وأعظمها بحر فارس والقلزم اللذين تقدم ذكرهما. وقد كنّا ذكرنا أن أول بحر فارس التّيز آخذا نحو الشمال، فأما أخذه نحو الجنوب فهي بلاد الزنج، وينعطف من تيز الساحل مشرقا متسعا فتمر سواحله بالدّيبل والقسّ وسومنات، وهو أعظم بيوت العبادات التي بالهند، جميعه هو عندهم بمنزلة مكة عند المسلمين، ثم كنباية ثم خور يدخل منه إلى بروص، وهي من أعظم مدنهم، ثم ينعطف أشدّ من ذلك حتى يمر ببلاد مليبار التي يجلب منها الفلفل، ومن أشهر مدنهم: منجرور وفاكنور ثم خور فوفل ثم المعبر، وهو آخر بلاد الهند، ثم بلاد الصين، فأوّلها الجاوة يركب إليها في بحر صعب المسلك سريع المهلك، ثم الى صريح بلاد الصين، وقد أكثر الناس في وصف هذا البحر وطوله وعرضه، وقالوا فيه أقوالا متفاوتة
تقدح في عقل ذاكرها، وفيه من الجزائر العظام ما لا يحصيه إلا الله، ومن أعظمها وأشهرها جزيرة سيلان وفيها مدن كثيرة وجزيرة الزابج كذلك وجزيرة سرنديب كذلك وجزيرة سقطرى وجزيرة كولم وغير ذلك، وإنما أرسم لك صورة المحيط وكيف تشعب البحار منه في الصورة التالية لتعرفه ان شاء الله تعالى.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع