تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

بَيْهَقُ

بالفتح، أصلها بالفارسية بيهه يعني بهاءين، ومعناه بالفارسية الأجود: ناحية كبيرة وكورة واسعة كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور تشتمل على ثلاثمائة وإحدى وعشرين قرية بين نيسابور وقومس وجوين، بين أول حدودها ونيسابور ستون فرسخا، وكانت قصبتها أولا خسروجرد ثم صارت سابزوار، والعامة تقول سبزور، وأول حدود بيهق من جهة نيسابور آخر حدود ريوند إلى قرب دامغان خمسة وعشرون فرسخا طولا، وعرضها قريب منه، قال الحريش بن هلال السعدي يرثي قطن بن عمرو بن الأهتم:

إذا ذكرت قتلى الكرام تبادرتعيون بني سعد على قطن دما
أتاه نعيم يبتغيه، فلم يجد،ببيهق، إلّا جفن سيف وأعظما
وغير بقايا رمّة لعبت بهاأعاصير نيسابور، حولا مجرّما

وقد أخرجت هذه الكورة من لا يحصى من الفضلاء والعلماء والفقهاء والأدباء ومع ذلك فالغالب على أهلها مذهب الرافضية الغلاة، ومن أشهر أئمتهم: الإمام أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن عبد الله بن موسى البيهقي من أهل خسروجرد صاحب التصانيف المشهورة، وهو الإمام الحافظ الفقيه في أصول الدين الورع، أوحد الدهر في الحفظ والإتقان مع الدين المتين من أجلّ أصحاب أبي عبد الله الحاكم والمكثرين عنه ثم فاقه في فنون من العلم تفرد بها، رحل إلى العراق وطوّف الآفاق وألف من الكتب ما يبلغ قريبا من ألف جزء مما لم يسبق إلى مثله، استدعي إلى نيسابور لسماع كتاب المعرفة فعاد إليها في سنة ثم عاد إلى ناحيته فأقام بها إلى أن مات في جمادى الأولى من سنة، ومن تصانيفه كتاب المبسوط وكتاب السنن وكتاب معرفة علوم الحديث وكتاب دلائل النبوة وكتاب مناقب الشافعي وكتاب البعث والنشور وكتاب الآداب وكتاب فضائل الصحابة وكتاب الاعتقاد وكتاب فضائل الأوقات وغيرها من الكتب، وينسب إليها أيضا الحسين بن أحمد بن علي بن الحسين بن فطيمة البيهقي من أهل خسروجرد أيضا، وكان شيخا مسنّا كثير السماع من تلاميذ الإمام أبي بكر بن الحسين المذكور قبله، وأصابته علة في يده فقطع أصابعه، فكان يمسك بيده ويضع الكاغد على الأرض ويمسك برجله ويكتب خطّا مقروءا وينسخ، ذكره أبو سعد في التحبير وقال:

قدم مرو وتفقه على والدي ثم مضى إلى كرمان وأثرى بها ثم رجع إلى قريته وتولى بها القضاء، قال: ولقيته في طريقي إلى العراق وقرأت عليه كثيرا من مسموعاته، ورعى لي حقّ والدي وذكر خبره معه بطوله، قال: وكان مولده في سنة، ومات بخسروجرد في سنة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الباء والياء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.