تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

جِلِّقُ

بكسرتين وتشديد اللام وقاف كذا ضبطه الأزهري والجوهري، وهي لفظة أعجمية، ومن عرّبها قال: هو من جلّق رأسه إذا حلقه: وهو اسم لكورة الغوطة كلها، وقيل بل هي دمشق نفسها، وقيل جلّق موضع بقرية من قرى دمشق، وقيل صورة امرأة يجري الماء من فيها في قرية من قرى دمشق، قاله نصر قال حسان بن ثابت الأنصاري:

لله درّ عصابة نادمتهميوما بجلّق في الزمان الأوّل
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أسألت رسم الدار أم لم تسأل»

وقال حسان بن نمير المعروف بعرقلة الدمشقي يذكرها ويصف كثيرا من نواحيها من قصيدة وازن بها قصيدة أبي نواس فقال:

أجارة بيتينا أبوك غيور

مدح بها صلاح الدين يوسف بن أيوب وقصده بها إلى مصر كما فعل أبو نواس في قصيدة الخصيب حيث قال:

عسى من ديار الظاعنين بشير،ومن جور أيام الفراق مجير
للشاعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، اقرأ القصيدة
لقد عيل صبري بعدهم، وتكاثرتهمومي ولكنّ المحبّ صبور
للشاعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، اقرأ القصيدة
وكم بين أكناف الثغور متيّمكثيب، غزته أعين وثغور
للشاعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، اقرأ القصيدة
وكم ليلة بالماطرون قطعتها،ويوم إلى الميطور، وهو مطير
سقى الله من سطرا ومقرا منازلا،بها للندامى نضرة وسرور
للشاعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، اقرأ القصيدة
ولا زال ظلّ النّير بين، فإنهطويل ويوم المرء فيه قصير
ويا بردى! لا زال ماؤك باردا،وماء الحيا من ساحتيك نمير
أبى العيش إلا بين أكناف جلّق،وقد لاح فيها أشمس وبدور
وكم بحمى جيرون سرب جآذرحبائلهنّ المال، وهو نفور
للشاعر عَرقَلَةِ الكَلبِيّ، اقرأ القصيدة
ولكن سأحويه، إذا سرت قاصداإلى بلد فيه الصلاح أمير

وقال بعض الشعراء وجعلها مثلا في كثرة المياه والخير وغناها عن الأمطار:

الرّزق كالوسميّ ربّتما غداروض القطا، وسقى حدائق جلّق
فإذا سمعت بحوّل متأدّبمتألّه، فهو الذي لم يرزق
والرزق يخطي باب عاقل قومه،ويبيت بوّابا لباب الأحمق

وجلّق أيضا: ناحية بالأندلس بسرقسطة يسقي نهرها عشرين ميلا من باب سرقسطة، وليس بالأندلس أعذب من مائه، وهو يجري نحو المشرق، ويزعمون أن الماء إذا جرى مشرقا كان أعذب وأصحّ من الذي يجري نحو المغرب، وكان بنو أمية لما تملكوا الأندلس بعد انتقالهم من الشام أيام هربهم من بني العباس سموا عدة مواضع بالأندلس بأسماء مدن الشام، فسموا إشبيلية حمص وسموا موضعا آخر الرّصافة وموضعا آخر تدمر، ثم تلاعبت بها ألسنة أهل الأندلس فقالوا تدمير وسموا هذا الموضع جلق وقال الأديب أبو زيد عبد الرحمن بن مقانا الأشبوني:

دعوت، فأسمعت بالمرهفات صمّ الأعادي وصمّ الصفا
وشمت سيوفك في جلّق،فشامت خراسان منك الحيا

قال ابن بسام الأندلسي بعد إيراده هذا البيت: جلق واد في شرقي الأندلس.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الجيم واللام وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.