تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

جُنْدَيْسابُورُ

بضم أوله، وتسكين ثانيه، وفتح الدال، وياء ساكنة، وسين مهملة، وألف، وباء موحدة مضمومة، وواو ساكنة، وراء: مدينة بخوزستان بناها سابور بن أردشير فنسبت إليه وأسكنها سبي الروم وطائفة من جنده وقال حمزة: جنديسابور تعريب به از انديسافور، ومعناه خير من أنطاكية، وقال ابن الفقيه: إنما سمّيت بهذا الاسم لأن أصحاب سابور الملك لما فقدوه كما ذكرته في منارة الحوافر خرج أصحابه يطلبونه فبلغوا نيسابور فلم يجدوه فقالوا: نه سابور أي ليس سابور، فسمّيت نيسابور، ثم وقعوا إلى سابور خواست فقيل لهم: ما تصنعون ههنا؟ فقالوا: سابور خواست أي نطلب سابور، ثم وجدوه بجنديسابور فقالوا: وندي سابور، فسمّيت بذلك، وهي مدينة خصبة واسعة الخير بها النخل والزروع والمياه، نزلها يعقوب ابن الليث الصفّار، اجتزت بها مرارا، ولم يبق منها عين ولا أثر إلا ما يدلّ على شيء من آثار بائدة لا

تعرف حقائقها إلا بالأخبار، فسبحان الله الحيّ الباقي كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ولما قدم خوزستان يعقوب المذكور مراغما للسلطان سنة أو لحصانتها واتصالها بالمدن الكثيرة، فمات بها في سنة، وقبره بها، وقام أخوه عمرو بن الليث مقامه وأما فتحها فإن المسلمين افتتحوها سنة فتح نهاوند وهي سنة في أيام عمر بن الخطاب، ﵁، حاصروها مدة فلم يفجإ المسلمين إلا وأبوابها تفتح وخرج السرح وفتحت الأسواق وانبثّ أهلها، فأرسل المسلمون أن ما خبركم، قالوا: إنكم رميتم إلينا بالأمان فقبلناه وأقررنا لكم بالجزاء على أن تمنعونا، فقالوا:

ما فعلنا، فقالوا: ما كذبنا، فسأل المسلمون فيما بينهم فإذا عبد يدعى مكنفا كان أصله منها هو الذي كتب لهم الأمان، فقال المسلمون: إن الذي كتب إليكم عبد، قالوا: لا نعرف عبدكم من حرّكم فقد جاء الأمان ونحن عليه قد قبلناه ولم نبدّل فإن شئتم فاغدروا، فأمسكوا عنهم وكتبوا بذلك إلى عمر، ﵁، فأمر بإمضائه، فانصرفوا عنهم وقال عاصم بن عمرو في مصداق ذلك:

لعمري لقد كانت قرابة مكنفقرابة صدق، ليس فيها تقاطع
للشاعر عاصم بن عمرو التميمي، اقرأ القصيدة
أجارهم من بعد ذلّ وقلّةوخوف شديد، والبلاد بلاقع
للشاعر عاصم بن عمرو التميمي، اقرأ القصيدة
فجاز جوار العبد بعد اختلافناوردّ أمورا كان فيها تنازع
إلى الركن والوالي المصيب حكومة،فقال بحقّ ليس فيه تخالع
للشاعر عاصم بن عمرو التميمي، اقرأ القصيدة

هذا قول سيف وقال البلاذري بعد ذكره فتح تستر:

ثم سار أبو موسى الأشعري إلى جنديسابور وأهلها متخوّفون فطلبوا الأمان فصالحهم على أن لا يقتل منهم أحدا ولا يسبيه ولا يتعرّض لأموالهم سوى السلاح، ثم إن طائفة من أهلها تجمّعوا بالكلتانية فوجّه إليهم أبو موسى الأشعري الربيع بن زياد فقتلهم وفتح الكلتانية وخرج منها جماعة من أهل العلم، منهم: حفص بن عمر القنّاد الجنديسابوري، روى عن داود بن أبي هند، روى عنه عبد الله بن رشيد الجنديسابوري.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الجيم والنون وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.