من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حُنَينٌ
يجوز أن يكون تصغير الحنان، وهو الرحمة، تصغير ترخيم، ويجوز أن يكون تصغير الحنّ، وهو حيّ من الجن، وقال السّهيلي: سمي بحنين بن قانية بن مهلائيل، قال: وأظنه من العماليق، حكاه عن أبي عبيد البكري، وهو اليوم الذي ذكره جلّ وعز في كتابه الكريم: وهو قريب من مكة، وقيل:
هو واد قبل الطائف، وقيل: واد بجنب ذي المجاز، وقال الواقدي: بينه وبين مكة ثلاث ليال، وقيل:
بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا، وهو يذكر ويؤنث، فإن قصدت به البلد ذكّرته وصرفته كقوله ﷿: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ، وإن قصدت به البلدة والبقعة أنّثته ولم تصرفه كقول الشاعر:
نصروا نبيّهم وشدوا أزرهبحنين، يوم تواكل الأبطال
وقال خديج بن العوجاء النصري:
ولما دنونا من حنين ومائهرأينا سوادا منكر اللون أخصفا
بملمومة عمياء لو قذفوا بهاشماريخ من عروى، إذا عاد صفصفا
ولو أنّ قومي طاوعتني سراتهم،إذا ما لقينا العارض المتكشّفا
إذا ما لقينا جند آل محمدثمانين ألفا، واستمدوا بخندفا
كأنه تصغير حنّ عليه إذا أشفق، وهي لغة في أحنى، موضع عند مكة يذكر مع الولج، وقال بشر بن أبي خازم:
لعمرك ما طلابك أمّ عمرو،ولا ذكراكها إلّا ولوع
أليس طلاب ما قد فات جهلا،وذكر المرء ما لا يستطيع؟
أجدّك ما تزال تحنّ همّا،وصحبي بين أرحلهم هجوع
وسائدهم مرافق يعملات،عليها دون أرجلها قطوع
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع