من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
دُرْتا
بضم أوله، وسكون ثانيه، وتاء مثناة من فوق: موضع قرب مدينة السلام بغداد مما يلي قطربّل، وهناك دير للنصارى نذكره في الديرة إن شاء الله تعالى، قال الشاعر:
ألا هل إلى أكناف درتا وسكره،بحانة درتا، من سبيل لنازح؟
وهل يلهينّي، بالمعرّج، فتيةنشاوى على عجم المثاني الفصائح
فأهتك من ستر الضمير كعادتي،وأمزج كأسي بالدموع السوافح
وهل أشرفن بالجوسق الفرد ناظراإلى الأفق، هل ذرّ الشروق لصابح؟
وقال آخر:
يا سقى الله منزلا بين درتاوأوانا، وبين تلك المروج
قد عزمنا على الخروج إليه،إنّ ترك الخروج عين الخروج
وذكر الصابي في كتاب بغداد حدودها من أعلى الجانب الغربي فقال: من موضع بيعة درتا التي هي أوّله وأعلاه، نقلته من خطه بالتاء، وقول عميرة ابن طارق:
رسالة من لو طاوعوه لأصبحواكساة نشاوى بين درتا وبابل
قال الحازمي: وجدته في أكثر النسخ بالنون، والله أعلم، وقال هلال بن المحسن، ومن خطه نقلته وضبطه في كتاب بغداد من تصنيفه، قال: ومن نواحي الكوفة ناحية درتا، وكان فيها من الناس الأعداد المتوافرة ومن النخل أكثر من مائة وعشرين ألف رأس ومن الشجر المختلف إليها الأصناف الجربان العظيمة، وها هي اليوم ما بها نخلة قائمة ولا شجرة ثابتة ولا زرع ولا ضرع ولا أهل أكثر من عدد قليل من المكارية، وينسب إليها أبو الحسن عليّ بن المبارك بن عليّ بن أحمد الدرتائي، وبعض المحدثين يقول الدّردائي، كان رئيسا متموّلا، سمع أبا القاسم بن البسري البندار وغيره، روى عنه معجم البلدان دار صادر
أبو المعمّر الأنصاري وأبو القاسم الدمشقي الحافظ وغيرهما، وتوفي قبل سنة، والله أعلم.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع