من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
دَيْرُ مَرْحَنَّا
بمصر على شاطئ بركة الحبش بينه وبين الفسطاط قريب من النيل، وإلى جانبه بساتين ومجلس على عمد رخام مليح البناء جيد الصنعة أنشأه تميم بن المعزّ، وبقرب الدير بئر تعرف ببئر مماتي عليها شجرة جمّيز يجتمع إليها الناس ويتنزهون عندها، وهو نزه طيب خصوصا إذا زاد النيل وامتلأت البركة فهو أحسن متنزه بمصر، وفيه يقول ابن عاصم:
عرّج بجمّيزة العرجا مطيّاتيوسفح حلوان والمم بالتّويثات
والمم بقصر ابن بسطام فربّتماسعدت فيه بأيامي وليلاتي
واقرأ على دير مرحنّا السلام، فقدأبدى تذكره مني صباباتي
وبركة الحبش اللاتي ببهجتهاأدركت ما شئت من لهوي ولذّاتي
كأنّ أجبالها من حولها سحبتقشّعت بعد قطر عن سماوات
كأن أذناب ما قد صيد فيه لنامن ابرميس ورأي بالشّبيكات
أسنّة خضبت أطرافها بدم،أو راشح نزعوه من جراحات
منازلا كنت أغشيها وأطرقها،وكنّ قدما مواخيري وحاناتي
وقال أميّة بن أبي الصلت المغربي يذكر دير مرحنّا:
يا دير مرحنّا لنا ليلةلو شريت بالنفس لم تبخس
بتنا به في فتية أعربتآدابهم عن شرف الأنفس
والليل في شملة ظلمائهكأنه الراهب في البرنس
نشربها صهباء مشمولةتغني عن المصباح في الحندس
وهي إذا نفّس عن دنّهاأذكى من الرّيحان في المجلس
يسعى بها أهيف طاوي الحشا،يرفل في ثوب من السندس
تجنيك خدّاه وألحاظهنوعين من ورد ومن نرجس
قد عقد المئزر من خصرهعلى قضيب البانة الأملس
يفعل في الشّرب بألحاظهأضعاف ما يفعل بالأكؤس
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع