من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
دير مرّان
وأنشده كذا، والصواب ما كتب لتقارب هذه الأمكنة المذكورة بعضها من بعض، والله أعلم.
دير مُرَّان:
بضم أوله، بلفظ تثنية المرّ، والذي بالحجاز مرّان، بالفتح، قال الخالدي: هذا الدير بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزّعفران ورياض حسنة، وبناؤه بالجصّ وأكثر فرشه بالبلاط الملوّن، وهو دير كبير وفيه رهبان كثيرة، وفي هيكله صورة عجيبة دقيقة المعاني، والأشجار محيطة به، وفيه قال أبو بكر الصّنوبري:
أمرّ بدير مرّان فأحيا،وأجعل بيت لهوي بيت لهيا
ويبرد غلّتي بردى فسقيالأيام على بردى ورعيا
ولي في باب جيرون ظباءأعاطيها الهوى ظبيا فظبيا
ونعم الدار داريّا، ففيهاحلالي العيش حتى صار أريا
سقت دنيا دمشق لنصطفيها،وليس نريد غير دمشق دنيا
تفيض جداول البلور فيهاخلال حدائق ينبتن وشيا
مظللة فواكهها بأبهى المناظر في نواضرها وأهيا
فمن تفاحة لم تعد خدّا،ومن رمانة لم تخط ثديا
وله فيه:
متى الأرحل محطوطهوعير الشوق مربوطه
بأعلى دير مرّانفداريّا إلى الغوطة
فشطّي بردى في جنب بسط الروض مبسوطه
رباع تهبط الأنهار منها خير مهبوطه
وروض أحسنت تكتيبه المزن وتنقيطه
ومدّ الورد والآسلنا فيه فساطيطه
ووالى طيره ترجيعه فيه وتمطيطه
محلّ لا ونت فيهمزاد المزن معطوطه
قال الطبراني: حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال: سمعت أبا مسهر يقول: كان يزيد بن معاوية بدير مرّان فأصاب المسلمين سباء وقتل بأرض الروم فقال يزيد:
وما أبالي بما لاقت جموعهمبالغذقدونة من حمّى ومن موم
إذا اتكأت على الأنماط مرتفقابدير مرّان عندي أمّ كلثوم
وأم كلثوم هي بنت عبد الله بن عامر بن كريز زوجته، فبلغ معاوية ذلك فقال: لا جرم ليلحقنّ بهم ويصيبه ما أصابهم وإلا خلعته، فتهيّأ للرحيل وكتب إليه:
تجنّى لا تزال تعدّ ذنبالتقطع حبل وصلك من حبالي
فيوشك أن يريحك من بلائينزولي في المهالك وارتحالي
ودير مرّان أيضا: على الجبل المشرف على كفر طاب قرب المعرّة يزعمون أن فيه قبر عمر بن عبد العزيز، ﵁، وهو مشهور بذلك يزار إلى الآن.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع