من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الرُّهاء
بضم أوّله، والمدّ، والقصر: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام بينهما ستة فراسخ سميت باسم الذي استحدثها، وهو الرهاء بن البلندى بن مالك ابن دعر، وقال الكلبي في كتاب أنساب البلاد بخط حجحج: الرهاء بن سبند بن مالك بن دعر بن حجر ابن جزيلة بن لخم، وقال قوم: إنّها سمّيت بالرّها ابن الروم بن لنطي بن سام بن نوح، ﵇، قال بطليموس: مدينة الرها طولها اثنتان وسبعون درجة وثلاثون دقيقة، وعرضها سبع وثلاثون درجة وثلاثون دقيقة، طالعها سعد الذابح لها شركة في النسر الطائر تحت ثلاث عشرة درجة من السرطان، بيت ملكها مثلها من الحمل في الإقليم الرابع، وقال يحيى ابن جرير النصراني: الرها اسمها بالرومية أذاسا، بنيت في السنة السادسة من موت الإسكندر، بناها الملك سلوقس كما ذكرنا في أذاسا، والنسبة إليها رهاويّ، وكذلك النسبة إلى رهاء قبيلة من مذحج، وقد نسب إليها جماعة من المتقدمين والمتأخرين، فمن المتقدمين يحيى بن أبي أسد الرهاويّ أخو زيد، يروي عن الزهري وعمرو بن شعيب وغيرهما، كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به، روى عنه أهل بلده وغيرهم، ومات سنة، ومن المتأخرين الحافظ عبد القادر بن عبد الله بن عبد الرحمن الرهاوي أبو محمد، ولد بالرها ونشأ بالموصل وكان مولى لبعض أهل الموصل وطلب العلم وسمع الكثير، رحل في طلب الحديث من الجزيرة إلى الشام ومصر، وسمع بالإسكندرية من الحافظ أبي طاهر السلفي ودخل العراق وسمع من ابن الخشّاب وخلق كثير من تلك الطبقة ومضى إلى أصبهان ونيسابور ومرو وهراة وسمع من مشايخها وقدم واسطا وسمع بها وعاد إلى الموصل وأقام بها بدار الحديث المظفرية مدة يحدث وسكن بآخره بحرّان، ومات في جمادى الأولى سنة، وكان يقول إن مولده سنة، وكان ثقة صالحا، وأكثر سفره في طلب الحديث والعلم كان على رجله، وخلف كتبا وقفها بمسجد كان سكنه بحرّان، وقال أبو الفرج الأصبهاني:
حدثني أبو محمد حمزة بن القاسم الشامي قال: اجتزت بكنيسة الرها عند مسيري إلى العراق فدخلتها لأشاهد ما كنت أسمعه عنها، فبينما أنا أطوف إذ رأيت على ركن من أركانها مكتوبا فقرأته فإذا هو بحمرة:
حضر فلان بن فلان وهو يقول: من إقبال ذي الفطنة إذا ركبته المحنة انقطاع الحياة وحضور الوفاة، وأشد العذاب تطاول الأعمار في ظل الإقتار، وأنا القائل:
ولي همّة أدنى منازلها السّها،ونفس تعالت بالمكارم والنّهى
وقد كنت ذا آل بمرو سريّةفبلّغت الأيّام بي بيعة الرّها
ولو كنت معروفا بها لم أقم بها،ولكنّني أصبحت ذا غربة بها
ومن عادة الأيّام إبعاد مصطفى،وتفريق مجموع وتبغيض مشتهى
قال: فاستحسنت النظم والنثر وحفظتهما، وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:
فلو ما كنت أروع أبطحيّا،أبيّ الضّيم مطّرح الدّناء
لودّعت الجزيرة قبل يومينسّي القوم أطهار النّساء
فذلك أم مقامك وسط قيسويغلب بينها سفك الدّماء
وقد ملأت كنانة وسط مصرإلى عليا تهامة فالرّهاء
وقد نسب ابن مقبل إليها الخمر فقال:
سقتني بصهباء درياقةمتى ما تليّن عظامي تلن
رهاويّة مترع دنّهاترجّع من عود وعس مرنّ
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع