من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
سَاباطُ كِسْرَى
بالمدائن موضع معروف، وبالعجمية بلاس أباذ، وبلاس: اسم رجل، وقد ذكر في الباء، وقال أبو المنذر: إنّما سمّي ساباط الذي بالمدائن بساباط بن باطا كان ينزله فسمّي به، وهو أخو النخيرجان بن باطا الذي لقي العرب في جمع من أهل المدائن. والساباط عند العرب: سقيفة بين دارين من تحتها طريق نافذ، والجمع سوابيط وساباطات، وقيل فيه: أفرغ من حجّام ساباط، عن الأصمعي، وكان فيه حجام يحجم الناس بنسيئة فإن لم يجئه أحد حجم أمّه حتى قتلها، فضربه العرب مثلا، وإيّاه أراد الأعشى بقوله يذكر النعمان بن المنذر وكان أبرويز الملك قد حبسه بساباط ثمّ ألقاه تحت أرجل الفيلة:
ولا الملك النّعمان يوم لقيتهبإمّته يعطي القطوط ويأفق
وتجبى إليه السّيلحون، ودونهاصريفون في أنهارها، والخورنق
ويقسم أمر النّاس أمرا وليلةوهم ساكتون، والمنيّة تنطق
ويأمر لليحموم كلّ عشيّةبقتّ وتعليق فقد كاد يسنق
يعالى عليه الجلّ كلّ عشيّة،ويرفع نقلا بالضحى ويعرّق
فذاك، وما أنجى من الموت ربّهبساباط، حتى مات وهو محرزق
وقال عبيد الله بن الحرّ:
دعاني بشر دعوة فأجبتهبساباط، إذ سيقت إليه حتوف
فلم أخلف الظّنّ الذي كان يرتجي،وبعض أخلّاء الرّجال خلوف
فإن تك خيلي يوم ساباط أحجمتوأفزعها من ذي العدوّ زحوف
فما جبنت خيلي، ولكن بدت لهاألوف أتت من بعدهنّ ألوف
وقال أبو سعد: وساباط بليدة معروفة بما وراء النهر
قرب أشروسنة على عشرة فراسخ من خجند وعلى عشرين فرسخا من سمرقند، ينسب إليها طائفة من أهل العلم والرواية، منهم: أبو الحسن بكر بن أحمد الفقيه الساباطي الأشروسني، حدث عن الفتح بن عبيد السمرقندي، وروى عنه أبو ذرّ عثمان بن محمد بن مخلّد التيمي البغدادي، وقال أبو سعد: ظني أن منها أبا العباس أحمد بن عبد الله بن المفضل الحميري الساباطي، حدث عن علي بن عاصم ويزيد بن هارون وغيرهما.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع