تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

شاذهُرْمُز

هرمز: اسم أحد ملوك الفرس، وقد ذكر معناه آنفا: وهي كورة من نواحي بغداد أوّله سامرّاء منحدرا، وهو سبعة طساسيج: طسوج بزرجسابور، طسوج نهر بوق، طسوج كلواذى، طسوج نهر بين، طسوج الجازر، طسوج المدينة العتيقة مقابل المدائن التي فيها الإيوان، طسوج الراذان الأعلى، طسوج الراذان الأسفل.

الشّاذِياخُ:

بعد الذال المكسورة ياء مثناة من تحت، وآخره خاء معجمة: قرية من قرى بلخ يقال لها الشاذياخ. وشاذياخ أيضا: مدينة نيسابور أمّ بلاد خراسان في عصرنا، وكانت قديما بستانا لعبد الله بن طاهر بن الحسين ملاصق مدينة نيسابور، فذكر الحاكم أبو عبد الله بن البيّع في آخر كتابه في تاريخ نيسابور:

أن عبد الله بن طاهر لما قدم نيسابور واليا على خراسان ونزل بها ضاقت مساكنها من جنده فنزلوا على الناس في دورهم غصبا فلقي الناس منهم شدة فاتفق أن بعض أجناده نزل في دار رجل ولصاحب الدار زوجة حسنة وكان غيورا فلزم البيت لا يفارقه غيرة على زوجته، فقال له الجندي يوما: اذهب واسق فرسي ماء، فلم يجسر على خلافه ولا استطاع مفارقة أهله فقال لزوجته: اذهبي أنت واسقي فرسه لأحفظ أنا أمتعتنا في المنزل، فمضت المرأة وكانت وضيئة حسنة، واتفق ركوب عبد الله بن طاهر فرأى المرأة فاستحسنها وعجب من تبذلها فاستدعى بها وقال لها: صورتك وهيئتك لا يليق بهما أن تقودي فرسا وتسقيه فما خبرك؟ فقالت: هذا فعل عبد الله بن طاهر بنا قاتله الله! ثمّ أخبرته الخبر، فغضب وحوقل وقال: لقد لقي منك يا عبد الله أهل نيسابور شرّا، ثمّ أمر العرفاء أن ينادوا في عسكره من بات بنيسابور حلّ ماله ودمه، وسار إلى الشاذياخ وبنى فيه دارا له وأمر الجند ببناء الدور حوله، فعمّرت وصارت محلّة كبيرة واتصلت بالمدينة فصارت من جملة محالّها ثمّ بنى أهلها بها دورا وقصورا، هذا معنى قول الحاكم، فإنّني كتبت من حفظي إذ لم يحضرني أصله، ولذلك قال الشاعر يخاطب عبد الله بن طاهر:

فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقابالشاذياخ ودع غمدان لليمن
فأنت أولى بتاج الملك تلبسهمن ابن هوذة يوما وابن ذي يزن

ثمّ انقضت دولة آل طاهر وخربت تلك القصور فمرّ بها بعض الشعراء فقال:

وكان الشاذياخ مناخ ملك،فزال الملك عن ذاك المناخ
وكانت دورهم للهو وقفا،فصارت للنّوائح والصّراخ
فعين الشّرق باكية عليهم،وعين الغرب تسعد بانتضاخ

وقال آخر:

فتلك قصور الشاذياخ بلاقع،خراب يباب والميان مزارع
وأضحت خلاء شاذمهر وأصبحتمعطّلة في الأرض تلك المصانع
وغنّى مغنّي الدّهر في آل طاهربما هو رأي العين في الناس شائع
عفا الملك من أولاد طاهر بعد ماعفا جشم من أهله والفوارع

وقال عوف بن محلّم في قطعة طويلة أذكرها بتمامها في الميان، إن شاء الله:

سقى قصور الشّاذياخ الحيامن بعد عهدي وقصور الميان
فكم وكم من دعوة لي بهاما إن تخطّاها صروف الزّمان

وكنت قدمت نيسابور في سنة، وهي الشاذياخ، فاستطبتها وصادفت بها من الدّهر غفلة خرج بها عن عادته واشتريت بها جارية تركية لا أرى أن الله تعالى خلق أحسن منها خلقا وخلقا وصادفت من نفسي محلّا كريما، ثمّ أبطرتني النعمة فاحتججت بضيق اليد فبعتها فامتنع عليّ القرار وجانبت المأكول والمشروب حتى أشرفت على البوار، فأشار عليّ بعض النصحاء باسترجاعها، فعمدت لذلك واجتهدت بكلّ ما أمكن فلم يكن إلى ذلك سبيل لأن الذي اشتراها كان متموّلا وصادفت من قلبه أضعاف ما صادفت مني، وكان لها إليّ ميل يضاعف ميلي إليها، فخاطبت مولاها في ردّها عليّ بما أوجبت به على نفسها عقوبة، فقلت في ذلك:

ألا هل ليالي الشاذياخ تؤوب؟فإنّي إليها، ما حييت، طروب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
بلاد بها تصبي الصّبا ويشوقنا الشمال ويقتاد القلوب جنوب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
لذاك فؤادي لا يزال مروّعا،ودمعي لفقدان الحبيب سكوب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
ويوم فراق لم يرده ملالةمحبّ ولم يجمع عليه حبيب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
ولم يحد حاد بالرّحيل، ولم يزععن الإلف حزن أو يحول كثيب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
أئنّ ومن أهواه يسمع أنّتي،ويدعو غرامي وجده فيجيب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
وأبكي فيبكي مسعدا لي فيلتقيشهيق وأنفاس له ونحيب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
على أن دهري لم يزل مذ عرفتهيشتّت خلّان الصّفا ويريب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
ألا يا حبيبا حال دون بهائهعلى القرب باب محكم ورقيب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
فمن يصح من داء الخمار فليس منخمار خمار للمحبّ طبيب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
بنفسي أفدي من أحبّ وصاله،ويهوى وصالي ميله ويثيب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
ونبذل جهدينا لشمل يضمّنا،ويأبى زماني، إنّ ذا لعجيب!
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة
وقد زعموا أن كل من جدّ واجد،وما كلّ أقوال الرجال تصيب
للشاعر ياقوت الحموي، اقرأ القصيدة

ثمّ لما ورد الغزّ إلى خراسان وفعلوا بها الأفاعيل في سنة قدموا نيسابور فخرّبوها وأحرقوها فتركوها تلالا فانتقل من بقي منهم إلى الشاذياخ فعمّروها، فهي المدينة المعروفة بنيسابور في عصرنا هذا، ثمّ خرّبها التتر، لعنهم الله، في سنة فلم يتركوا بها جدارا قائما، فهي الآن فيما بلغني تلول تبكي العيون الجامدة وتذكي في القلوب النيران الخامدة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الشين والألف وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.