من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
شِلْبُ
بكسر أوله، وسكون ثانيه، وآخره باء موحدة، هكذا سمعت جماعة من أهل الأندلس يتلفظون بها، وقد وجدت بخطّ بعض أدبائها شلب، بفتح الشين: وهي مدينة بغربي الأندلس بينها وبين باجة ثلاثة أيام، وهي غربي قرطبة، وهي قاعدة ولاية أشكونية، وبينها وبين قرطبة عشرة أيام للفارس المجدّ، بلغني أنّه ليس بالأندلس بعد إشبيلية مثلها، وبينها وبين شنترين خمسة أيام، وسمعت ممن لا أحصي أنّه قال: قلّ أن ترى من أهلها من لا يقول شعرا ولا يعاني الأدب، ولو مررت بالفلّاح خلف
فدانه وسألته عن الشعر قرض من ساعته ما اقترحت عليه وأيّ معنى طلبت منه، وينسب إليها جماعة، منهم: محمد بن إبراهيم بن غالب بن عبد الغافر بن سعيد العامريّ من عامر بن لؤيّ الشلبيّ وأصله من باجة يكنى أبا بكر، روى عن علي بن الحجّاج الأعلم كثيرا، وسمع من عبد الله بن منظور صحيح البخاري، وكان واسع الأدب مشهورا بمعرفته، تولّى الخطابة ببلده مدّة طويلة، ومات لخمس خلون من جمادى الأولى سنة، ومولده سنة، وأمر أن يكتب على قبره:
لئن نفذ القدر السابقبموتي كما حكم الخالق
فقد مات والدنا آدمومات محمّد الصادق
ومات الملوك وأشياعهمولم يبق من جمعهم ناطق
فقل للّذي سرّه مصرعي:
تأهّب فإنّك بي لاحق
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع