من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
عَدَنُ
بالتحريك، وآخره نون، وهو من قولهم عدن بالمكان إذا أقام به، وبذلك سميت عدن، وقال الطبري: سمّيت عدن وأبين بعدن وأبين ابني عدنان، وهذا عجب لم أر أحدا ذكر أن عدنان كان له ولد اسمه عدن غير ما ورد في هذا الموضع: وهي مدينة مشهورة على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ردئة لا ماء بها ولا مرعى وشربهم من عين بينها وبين عدن مسيرة نحو اليوم وهو مع ذلك رديء إلا أن هذا الموضع هو مرفأ مراكب الهند والتجار يجتمعون إليه لأجل ذلك فإنها بلدة تجارة، وتضاف إلى أبين وهو مخلاف عدن من جملته، وقال أبو محمد الحسن بن أحمد الهمذاني اليمني: عدن جنوبية تهاميّة وهو أقدم أسواق العرب، وهو ساحل يحيط به جبل لم يكن فيه طريق فقطع في الجبل باب بزبر الحديد فصار لها طريق إلى البرّ، وموردها ماء يقال له الحبق أحساء في رمل في جانب فلاة إرم، وبها في ذاتها بئار ملحة وشروب، وساكنها المربون والجماجميّون، والمربون يقولون إنهم من ولد هارون، وقال أهل السير: سميت بعدن بن سنان ابن إبراهيم، ﵇، وكان أول من نزلها، عن الزّجاجي، وقال ابن الكلبي: سميت عدن بعدن ابن سنان بن نفيشان بن إبراهيم، وروى عبد المنعم عن وهب أن الحبشة عبرت في سفنهم فخرجوا في عدن فقالوا: عدونا فسميت عدن بذلك، وتفسيره خرجنا، وبين عدن وصنعاء ثمانية وستون فرسخا، قال عمارة: لاعة مدينة في جبل صبر من أعمال صنعاء إلى جانبها قرية لطيفة يقال لها عدن لاعة وليست عدن أبين الساحلية، وأنا دخلت عدن لاعة، وهي أول موضع ظهرت فيه دعوة العلوية باليمن بعد المصريين، وقال أبو بكر أحمد بن محمد العيدي يذكر عدن أبين:
حيّاك يا عدن الحيا حيّاك،وجرى رضاب لماه فوق لماك
وافترّ ثغر الروض فيك مضاحكابالنّشر رونق ثغرك الضحّاك
ووشت حدائقه عليك مطارفايختال في حبراتها عطفاك
ولقد خصصت بسرّ فضل أصبحتفيه القلوب وهنّ من أسراك
يسري بها شغف المحبّ وإنماللشوق جشّمها الهوى مسراك
أصبو إلى أنفاس طيبك كلماأسرى بنفحتها نسيم صباك
وتقرّ عيني أن أراك أنيقةلا رمل عرجاء ودوح أراك
كم من غريب الحسن فيك كأنمامرآه في إشراقه مرآك
فتّانة اللّحظات تصطاد النّهىألحاظها قبضا بلا أشراك
ومسارح للعين تقتطف المنىمنها وتجنى في قطوف جناك
وعلام أستسقي الحيا من بعد ماضمن المكرّم بالنّدى سقياك؟
وقال: أدخل أفنون عليها الألف واللام فقال:
سألت عنهم وقد سدّت أباعرهمما بين رحبة ذات العيص فالعدن
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع