من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
عُرَيْتِنَاتُ
بضم أوله، وفتح ثانيه، وياء مثناة من تحت ساكنة، وتاء مثناة من فوق مكسورة، ونون، وآخره تاء، وهو جمع تصغير عرتنة، وهو نبات خشن شبه العوسج يدبغ به: وهو واد، قال بشر بن أبي خازم:
وإذ صفرت عتاب الودّ منّاولم يك بيننا فيها ذمام
فان الجزع جزع عريتناتوبرقة عيهم منكم حرام
سنمنعها، وإن كانت بلادابها تربو الخواصر والسّنام
أي تسمن بها الإبل وتعظم، وقال ابن أبي الزناد:
كنا ليلة عند الحسن بن زيد العلوي نصف الليل جلوسا في القمر، وكان الحسن يومئذ عامل المنصور على المدينة، وكان معنا أبو السّائب المخزومي وكان مشغوفا بالسماع وبين أيدينا طبق فيه فريك ونحن نصيب منه، فأنشد الحسن بن زيد قول داود بن سلم وجعل يمد به صوته ويطربه:
معرّسنا ببطن عريتناتليجمعنا وفاطمة المسير
أتنسى، إذ تعرّض، وهو بادمقلّدها كما برق الصبير
ومن يطع الهوى يعرف هواه،وقد ينبيك بالأمر الخبير
ألا إنّي زفرت غداة هرشى،وكاد يريبهم منّي الزّفير
قال: فأخذ أبو السائب الطبق فوحش به إلى السماء فوقع الفريك على رأس الحسن بن زيد فقال له: ما لك ويلك أجننت! فقال له أبو السائب: أسألك بالله وبقرابتك من رسول الله، ﷺ، ألا أعدت إنشاد هذا الشعر ومددت كما فعلت! فضحك الحسن بن زيد وردّد الأبيات، فلما خرج أبو السائب قال لي: يا أبا الزناد أما سمعت مدّه حيث قال:
ومن يطع الهوى يعرف هواه قلت: نعم، قال: لو علمت أنه يقبل مالي لدفعته إليه بهذه الأبيات.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع