تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

عمان (٢)

داود بن عفان العماني، روى عن أنس بن مالك ونفر سواه، وأبزون بن مهنبرذ العماني الشاعر، وأبو هارون غطريف العماني، روى عن أبي الشعثاء عن ابن عباس، روى عنه الحكم بن أبان العدني، وأبو بكر قريش بن حيّان العجلي أصله من عمان وسكن البصرة، يروي عن ثابت البناني، روى عنه شعبة والبصريون.

عَمّانُ:

بالفتح ثم التشديد، وآخره نون، يجوز أن يكون فعلان من عمّ يعمّ فلا ينصرف معرفة وينصرف نكرة، ويجوز أن يكون فعّالا من عمن فيصرف في الحالتين إذا عني به البلد، وعمان: بلد في طرف الشام وكانت قصبة أرض البلقاء، والأكثر في حديث الحوض كذا ضبطه الخطابي ثم حكى فيه تخفيف الميم أيضا، وفي الترمذي: من عدن إلى عمان البلقاء، والبلقاء: بالشام وهو المراد في الحديث لذكره مع أذرح والجرباء وأيلة وكل من نواحي الشام، وقيل:

إن عمان هي مدينة دقيانوس وبالقرب منها الكهف والرقيم معروف عند أهل تلك البلاد، والله أعلم، وقد قيل غير ذلك، وذكر عن بعض اليهود أنه قرأ في بعض كتب الله: أن لوطا، ﵇، لما خرج بأهله من سدوم هاربا من قومه التفتت امرأته فصارت صبار ملح وصار إلى زغر ولم ينج غيره، وأخيه وابنتيه، وتوهم بنتاه أن الله قد أهلك عالمه فتشاورتا بأن تقيما نسلا من أبيهما وعمهما فأسقتاهما نبيذا وضاجعت كل واحدة منهما واحدا فحبلتا ولم يعلم الرجلان بشيء من ذلك وولدت الواحدة ابنا فسمته عمّان أي أنه من عم وولدت الأخرى ولدا فسمته مآب أي أنه من أب، فلما كبرا وصارا رجلين بنى كل واحد منهما مدينة بالشام وسماها باسمه، وهما متقاربتان في برية الشام، وهذا كما تراه ونقلته كما وجدته، والله أعلم بحقه من باطله، وقال أبو عبد الله محمد بن أحمد البشاري: عمان على سيف البادية ذات قرى ومزارع، ورستاقها البلقاء، وهي معدن الحبوب والأنعام، بها عدة أنهار وأرحية يديرها الماء، ولها جامع ظريف في طرف السوق مفسفس الصحن شبه مكة، وقصر جالوت على جبل يطل عليها، وبها قبر أوريّاء النبيّ، ﵇، وعليه مسجد وملعب سليمان بن داود، ﵇، وهي رخيصة الأسعار كثيرة الفواكه غير أن أهلها جهال والطرق إليها صعبة، قال الأحوص بن محمد الأنصاري:

أقول بعمّان وهل طربي بهإلى أهل سلع، إن تشوّقت، نافع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أقول بعمان وهل طربي به»
أصاح ألم يحزنك ريح مريضةوبرق تلالا بالعقيقين لامع؟
وإنّ غريب الدار مما يشوقهنسيم الرّياح والبروق اللوامع
وكيف اشتياق المرء يبكي صبابةإلى من نأى عن داره وهو طامع
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «أقول بعمان وهل طربي به»
وقد كنت أخشى، والنوى مطمئنةبنا وبكم، من علم ما الله صانع
أريد لأنسى ذكرها فيشوقنيرفاق إلى أرض الحجاز رواجع

وقال الخطيم العكلي اللصّ يذكر عمّان:

أعوذ بربي أن أرى الشام بعدهاوعمّان ما غنّى الحمام وغرّدا
للشاعر الخَطيم العكلي المَحرِزي، اقرأ القصيدة
فذاك الذي استنكرت يا أمّ مالكفأصبحت منه شاحب اللون أسودا
للشاعر الخَطيم العكلي المَحرِزي، اقرأ القصيدة
وإني لماضي العزم لو تعلمينه،وركّاب أهوال يخاف بها الرّدى

وينسب إلى عمان أسلم بن محمد بن سلامة بن عبد الله ابن عبد الرحمن أبو دفافة الكناني العماني، قال الحافظ أبو القاسم: من أهل عمان مدينة البلقاء، قدم دمشق وحدث بها عن عطاء بن السائب بن أحمد بن حفص العماني المخزومي ومحمد بن هارون بن بكار وعبد الله بن محمد بن جعفر القزويني القاضي، روى عنه أبو الحسين الرازي وأبو بكر أحمد بن صافي التنيسي مولى الحباب بن رحيم البزاز، قال ابن أبي مسلم: مات أبو دفافة سنة، وقال الرازي: سنة، وأبو الفتح نصر بن مسرور بن محمد الزهري العماني، حدث عن أبي الفتح محمد بن إبراهيم الطرسوسي ونفر سواه.

ودير عمّان: بنواحي حلب ذكر في الديرة، ومحمد ابن كامل العماني، روى عن أبان بن يزيد العطار، روى عنه محمد بن زكرياء الأضاخي.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب العين والميم وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.