وَقائِلَةٍ يَوماً وَقَد جِئتُ زائِراً

الشاعر: الخَطيم العكلي المَحرِزي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة حزينة

هذه القصيدة من شعر الخَطيم العكلي المَحرِزي، من العصر الأموي، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

وَقائِلَةٍ يَوماً وَقَد جِئتُ زائِراً ... رَأَيتُ الخَطيمَ بَعدَنا قَد تَخَدَّدا

أَما إِن شَيبي لا يَقومُ بِهِ فَتىً ... إِذا حَضَرَ الشُحُّ اللَئيمَ الضَفَندَدا

فَلا تَسخري مِنّي أُمامَةُ أَن بَدا ... شحوبي وَلا أَنَّ القَميصِ تَقَدَّدا

فَإِنّي بِأَرضٍ لا يَرى المَرءُ قُربَها ... صَديقاً وَلا تَحلى بِها العَينُ مَرقَدا

إِذا نامَ أَصحابي بِها اللَيلَ كُلَّهُ ... أَبَت لا تَذوقُ النَومَ حَتّى تَرى غَدا

أَتَذكُر عَهدَ الحارِثِيَّةِ بَعدَما ... نَأَيتَ فَلا تَستَطيعُ أَن تَتَعَهَّدا

لِعَمرُكَ ما أَحبَبَتُ عَزَّةَ عَن صِباً ... صَبَتهُ وَلا تَسبي فُؤادي تَعَمُّدا

وَلَكِنَّني أَبصَرتُ مِنها مَلّاحَةً ... وَوَجهاً نَقِيّاً لَونُهُ غَيرُ أَنكَدا

مِنَ الخَفِراتِ البيضِ خُمصانَةَ الحَشا ... ثِقالُ الخَطا تَكسو الفَريدَ المُقَلَّدا

فَقَد حَلِيَت عَيني بِها وَهَويتُها ... هَوى عَرضٍ ما زالَ مُذ كُنتُ أَمرَدا

كَأَنَّ مِنَ البَردي ريانَ ناعِماً ... بحَيثُ تَرى مِنها سِواراً وَمُعضَدا

تَهادى كَعَومِ الرَكِّ كَفكَفَهُ الصَبا ... بِأَبطَحَ سَهلٍ حينَ تَمشي تَأَوُّدا

يَهيمُ فُؤادي ما حَييتُ بِذِكرِها ... وَلَو أَنَّني قَد مُتُّ هامَ بِها الصَدى

لَها مُقلَتا مَكحولَةٍ أُمِّ جُؤذُرٍ ... تُراعي مَهاً أَضحى جَميعاً وَفُرَّدا

وَأَظمى نَقِيّاً لَم تُفَلَّل غُروبُهُ ... كَنَورِ أَقاحٍ فَوقَ أَطرافِهِ النَدى

لَدى ديمٍ جادَت وَهَبَّتـ لَها الصَبا ... تَلَقَّينَ أَيّاماً مِنَ الدَهرِ أَسعُدا

فَلا وَالَّذي مَن شاءَ أَغوى فَلَم يَكُن ... لَهُ مُرشِدٌ يَوماً وَمَن شاءَ أَرشَدا

يَمينَ بَلاءٍ ما عَلِمتُ بِسَيِّءٍ ... عَلَيها وَإِن قالَ الحَسودُ فَأَجهَدا

وَإِنّي لَمُشتاقٌ إِلى اللَهِ أَشتَكي ... غَليلَ فُؤادٍ قَد يَبيتُ مُسَهَّدا

وَما لاَمَني في حُبِّ عَزَّةَ لائِم ... مِنَ الناسِ إِلّا كانَ عِندي مِنَ العِدى

وَلا قالَ لي أَحسَنتَ إِلّا حَمَدتُهُ ... بِما قالَ لي ثُمَّ اِتَّخَذتُ لَهُ يَدا

فَلَو كُنتَ مَشغوفاً بَعَزَّةَ مِثلَ ما ... شُغِفتُ بَها ما لُمتَني يا اِبنَ أَربَدا

إِذَن لَاِزدَهاكَ الشَوقُ حَتّى تَرى الصِبى ... مِنَ الجَهلِ في أَدنى المَعيشَةِ أَحمَدا

وَما لُمتَني في حُبِّها بَل عَذَرتَني ... فَأَصبَحتَ مِن وَجدٍ بِعَزَّةَ مُقصِدا

لَيالِيَ أَهلانا جَميعاً وَعَيشُنا ... رَفيعُ وَشَعبا الحَيِّ لَم يَتَبَدَّدا

لِما بَينَ ذي قارٍ فَرَملٍ مُخَفِّقٍ ... مِنَ القَفِّ أَو مِن رَملِهِ حينَ أَربَدا

أواعِسُ في بَرثٍ مِنَ الأَرضِ طَيِّبٍ ... وَأَودِيَةٌ يُنبِتنَ سِدراً وَغَرقَدا

أَحَبُّ إِلَينا مِن قُرى الشامِ مِنزِلاً ... وَأَجبالِها لَو كانَ أَن أَتَوَدَّدا

أَعوذُ بِرَبّي أَن أَرى الشامَ بَعدَها ... وَعَمّانَ ما غَنّى الحَمامُ وَغَرَّدا

فَذاكَ الَّذي اِستَنكَرتُ يا أُمَّ مالِكٍ ... وَأَصبَحتُ مِنهُ شاحِبَ اللَونِ أَسوَدا

وَإِنّي لَماضي الهَمِّ لَو تَعلَمينَهُ ... وَركابُ أَهوالٍ يُخافُ بِها الرِدى

وَمُسعِرُ حَربٍ كُنمتُ مِمَّنـ أَشَبَّها ... إِذا ما الجَبانُ النِكسُ هابَ وَعَرَّدا

وَأَزدادُ في رُغمِ العَدُمِّ لُجاجَةً ... وَأُمكِنُ مِن رَأسِ العَدُوِّ المُهَنَّدا

وَيُعجِبُني نَصُّ القَلاصِ عَلى الوَجى ... وَإِن سِرنَ شَهراً بَعدَ شَهرٍ مُطَرَّدا

عَــــواصِــــفُ خُرقٍ ما لَهُنَّ تَئِيَّةٌ ... إِذا مِلنَ في سَهبٍ تَعَرَقَن قَردَدا

يَخُضنَ بَأَيديهِنَّ بيداً عَريضَةً ... وَلَيلاً كَأَثناءِ الرُوَيزِيِّ أَسوَدا

إِذا مالَ جُلُّ اللَيلِ وَاِطَّرَقَ الكَرى ... أَثَرنَ قَطاً مِن آخِرِ اللَيلِ هُجَّدا

وَرَحلي عَلى هَوجاءَ حَرفٍ شِمِلَّةٍ ... ذمولٍ إِذا التاثَ المَطِيُّ وَهَوَّدا

مُوَثَّقَةِ الأَنساءِ مَضبورَةِ القَرا ... تَسومُ بِهادٍ في القِلادَةِ أَقوَدا

عَلى مَرَساتِ الجُندُلِ الصُمِّ رَفَّعَت ... بِهِنَّ كَما رَفَعتَ ظِلّاً مُمَدَّدا

لَها عُجُزٌ تَمَّتــ وَرجلٌ قَبيضَةٌ ... تَشُلُّ يَداً ما الخَطوُ فيها بِأَحرَدا

بِها أَثَرٌ في مَوضِعِ النَسعِ لاحِبٌ ... وَمَصدَر فَضلِ النِسعِ مِن حَيثُ أَورَدا

جَرى النِسعُ مُنصَبّاً مِنَ الرَحلِ وارِداً ... فَلَمّا مَضى مِن خَلفِهِ الرَحلُ أَصعَدا

إِلى كاهِلٍ مِنها إِذا شُدَّ فَوقَهُ ... بِأَحبُلِهِ المِيسُ العَلافِيُّ أَوفَدا

كَأَنَّ أَمامَ الرَحلِ مِنها وَخَلفَهُ ... صَفيحاً لَدى صَفقَي قَراها مُسَنَّدا

سَفينَةُ بَرٍّ تَحتَ أَروَعَ لا تَني ... بِراكِبِها تَجتابُ سَهبا عَمَرَّدا

إِذا امتَدَّ أَثناءُ الزَمامِ اِزدَهَت بِهِ ... كَما يَزدَهي الذُعرُ الظَليمُ الخَفَيدَدا

تَذاءَبُ أَحياناً مَراحاً وَحِدَّةً ... زَهَتها فَما بالَيتُ أَلّا تَزَيَّدا

بِذي شُقَّةٍ جَوابِ أَرضٍ تَقاذَفَت ... بِهِ سارَ حَتّى غارَ ثُمَّتَ أَنجَدا

أَعِذني عَياذاً يا سُلَيمانُ إِنَّني ... أَتيتُكَ لَمّا لَم أَجِد عَنك مُقعَدا

لِتُؤمِنَني خَوفَ الَّذي أَنا خائِفٌ ... وَتُبلِعَني ريقي وَتُنظِرَني غَدا

فِراراً إِلَيكَ مِن وَرائي ورَهبَةً ... وَكُنتَ أَحَقَّ الناسِ أَن أَتَعَمَّدا

وَأَنتَ اِمرُؤٌ عَوَّدتَ نَفسَكَ عادَةً ... وَكُلُّ اِمرِئٍ جارٍ عَلى ما تَعَوَّدا

تَعَوَّدتَ أَلّا تُسلِم الدَهرَ خائِفاً ... أَتــــاكَ وَمَــــن أَمَّنتَهُ أَمِنَ الرَدى

أَجَرتَ يَزيدَ بنَ المُهَلَّبِ بَعدَما ... تَبَيَّنَ من بابِ المَنِيَّةِ مَورِدا

فَفَرَّجتَ عَنهُ بَعدَما ضاقَ أَمرُهُ ... عَلَيهِ وَقَد كانَ الشَريدَ المُطَرَّدا

سَنَنتَ لِأَهلِ الأَرضِ في العَدلِ سِنَةً ... فَغارَ بَلاءُ الصدقِ مِنكَ وَأَنجَدا

وَأَنتَ المُصَفّى كُلُّ أَمرِكَ طَيِّبٌ ... وَأَنتَ اِبنُ خَيرِ الناسِ إِلّا مُحَمَّدا

وَأَنتَ فتى أَهلِ الجَزيرةِ كُلِّها ... فَعالاً وَأَخلاقاً وَأَسمَحُهُم يَدا

وَأَنتَ مِنَ الأَعياصِ في فَرعِ نَبعَةٍ ... لَها ناضِرٌ يَهتَزُّ مَجداً وَسُؤدُدا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الخطيم: خطم: الخَطْمُ مِنْ كُلِّ طَائِرٍ: مِنْقارُهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ قَطاةٍ: لأَصْهَبَ صَيْفيّ يُشَبَّهُ خَطْمُه، ... إِذا قَطَرَتْ تَسْقِيه، حَبَّةَ قِلْقِلِ والخَطْمُ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ: مُقَدَّمُ أَنفها وَفَمِهَا … (لسان العرب)
  • الشح: (شَحَّ) الشِّينُ وَالْحَاءُ، الْأَصْلُ فِيهِ الْمَنْعُ، ثُمَّ يَكُونُ مَنْعًا مَعَ حِرْصٍ. مِنْ ذَلِكَ الشُّحُّ، وَهُوَ الْبُخْلُ مَعَ حِرْصٍ. وَيُقَالُ تَشَاحَّ الرَّجُلَانِ عَلَى الْأَمْرِ، إِذَا أَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ … (مقاييس اللغة)
  • القميص: قمص: الْقَمِيصُ الَّذِي يُلْبَسُ مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ، وَقَدْ يُعْنى بِهِ الدِّرْعُ فَيُؤَنَّثُ؛ وأَنثه جَرِيرٌ حِينَ أَراد بِهِ الدِّرْعَ فَقَالَ: تَدْعُو هوازنَ والقميصُ مُفاضةٌ، ... تَحْتَ النّطاقِ، تُشَدُّ بالأَزرار و … (لسان العرب)
  • بعدنا: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)
  • تذوق: ذوق: الذَّوْقُ: مَصْدَرُ ذاقَ الشيءَ يذُوقه ذَوقاً وذَواقاً ومَذاقاً، فالذَّواق والمَذاق يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْماً، كَمَا تَقُولُ ذَواقُه ومذاقُه طَيِّبٌ؛ والمَذاق: طَعْمُ الشَّيْءِ. والذَّواقُ: هُوَ ا … (لسان العرب)
  • تسبي: سبي: السَّبْيُ والسِّباءُ: الأَسْر مَعْرُوفٌ. سَبَى العدوَّ وغيرَه سَبْياً وسِباءً إِذَا أَسَرَه، فَهُوَ سَبِيٌّ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هاءٍ مِنْ نِسْوة سَبايا. الْجَوْهَرِيُّ: السَّبِيَّة المرأَةُ تُسْبى. ابْنُ ال … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب