من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
بَقيعُ الغَرْقَدِ
بالغين المعجمة، أصل البقيع في اللغة:
الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد. والغرقد: كبار العوسج، قال الراجز:
ألفن ضالا ناعما وغرقدا
وقال الخطيم العكلي:
أواعس في برث من الأرض طيّب،وأودية ينبتن سدرا وغرقدا
وهو مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة، قال عمرو بن النعمان البياضي يرثي قومه وكانوا قد دخلوا حديقة من حدائقهم في بعض حروبهم وأغلقوا بابها عليهم ثم اقتتلوا فلم يفتح الباب حتى قتل بعضهم بعضا، فقال في ذلك:
خلت الديار فسدت غير مسوّد،ومن العناء تفرّدي بالسّودد
أين الذين عهدتهم في غبطةبين العقيق إلى بقيع الغرقد؟
كانت لهم أنهاب كل قبيلة،وسلاح كل مدرّب مستنجد
نفسي الفداء لفتية، من عامر،شربوا المنيّة في مقام أنكد
قوم هم سفكوا دماء سراتهم،بعض ببعض فعل من لم يرشد
يا للرجال! لعثرة من دهرهمتركت منازلهم كأن لم تعهد
وهذه الأبيات في الحماسة منسوبة إلى رجل من خثعم وفي أولها زيادة على هذا، وقال الزبير: أعلى أودية العقيق البقيع، وأنشد لأبي قطيفة:
ليت شعري وأين مني ليت،أعلى العهد يلبن فبرام
أم كعهدي العقيق أم غيّرتهبعدي الحادثات والأيام؟
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع