تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

العَوَاصِمُ

هو جمع عاصم، وهو المانع، ومنه قوله تعالى: لا عاصِمَ الْيَوْمَ من أَمْرِ الله إِلَّا من رَحِمَ، وهو صفة فلذلك دخله الألف واللام، والعواصم: حصون موانع وولاية تحيط بها بين حلب وأنطاكية وقصبتها أنطاكية، كان قد بناها قوم واعتصموا بها من الأعداء وأكثرها في الجبال فسميت بذلك، وربما دخل في هذا ثغور المصيصة وطرسوس وتلك النواحي، وزعم بعضهم أن حلب ليست منها، وبعضهم يزعم أنها منها، ودليل من قال إنها ليست منها أنهم اتفقوا على أنها من أعمال قنّسرين، وهم يقولون: قنّسرين والعواصم، والشيء لا يعطف على نفسه، وهو دليل حسن، والله أعلم، وقال أحمد بن محمد بن جابر:

لم تزل قنّسرين وكورها مضمومة إلى حمص حتى كان زمان يزيد بن معاوية فجعل قنسرين وأنطاكية ومنبج وذواتها جندا فلما استخلف الرشيد أفرد قنسرين بكورها فصيّرها جندا وأفرد منبج ودلوك ورعبان وقورس وأنطاكية وتيزين وما بين ذلك من الحصون فسماها العواصم لأن المسلمين كانوا يعتصمون بها فتعصمهم وتمنعهم من العدوّ إذا انصرفوا من غزوهم وخرجوا من الثغر، وجعل مدينة العواصم منبج وأسكنها عبد الملك بن صالح بن عليّ بن عبد

الله بن عباس في سنة فبنى فيها أبنية مشهورة، وذكرها المتنبي في مدح سيف الدولة فقال:

لقد أوحشت أرض الشام طرّا،سلبت ربوعها ثوب البهاء
تنفّس، والعواصم منك عشر،فتعرف طيب ذلك في الهواء
للشاعر المتنبي، من قصيدة «لقد نسبوا الخيام إلى علاء»

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب العين والواو وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.