تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

فِلَسْطِينُ

بالكسر ثم الفتح، وسكون السين، وطاء مهملة، وآخره نون، والعرب في إعرابها على مذهبين:

منهم من يقول فلسطين ويجعلها بمنزلة ما لا ينصرف ويلزمها الياء في كل حال فيقول هذه فلسطين ورأيت فلسطين ومررت بفلسطين، ومنهم من يجعلها بمنزلة الجمع ويجعل إعرابها بالحرف الذي قبل النون فيقول هذه فلسطون ورأيت فلسطين ومررت بفلسطين، بفتح الفاء واللام، كذا ضبطه الأزهري، والنسبة إليه فلسطيّ، قال الأعشى:

ومثلك خود بادن قد طلبتها،وساعيت معصيّا لدينا وشاتها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجد بتيا هجرها وشتاتها»
متى تسق من أنيابها بعد هجعةمن الليل شربا حين مالت طلاتها
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أجد بتيا هجرها وشتاتها»
تقله فلسطيّا إذا ذقت طعمهعلى ربذات الّتي حمش لثاتها

وهي آخر كور الشام من ناحية مصر، قصبتها البيت المقدس، ومن مشهور مدنها عسقلان والرملة وغزّة وأرسوف وقيسارية ونابلس وأريحا وعمّان ويافا وبيت جبرين، وقيل في تحديدها: إنها أول أجناد الشام من ناحية الغرب، وطولها للراكب مسافة ثلاثة أيام، أولها رفح من ناحية مصر وآخرها اللّجون من ناحية الغور، وعرضها من يافا إلى أريحا نحو ثلاثة أيام أيضا، وزغر ديار قوم لوط، وجبال الشراة إلى أيلة كله مضموم إلى جند فلسطين وغير ذلك، وأكثرها جبال والسهل فيها قليل، وقيل: إنها سميت بفلسطين بن سام بن إرم بن سام بن نوح، ﵇، وقال الزجاجي: سميت بفلسطين بن كلثوم من ولد فلان بن نوح، وقال هشام بن محمد نقلته من خط جخجخ: إنما سميت فلسطين بفليشين بن كسلوخيم من بني يافث بن نوح، ويقال: ابن صدقيّا بن عيفا بن حام بن نوح ثم عرّبت فليشين، قال الشاعر:

ولو أنّ طيرا كلّفت مثل سيرهإلى واسط من إيلياء لكلّت
سما بالمهارى من فلسطين بعد مادنا الشمس من فيء إليها فولّت

وقال العميد أبو سعد عبد الغفار بن فاخر بن شريف البستي وكان ورد بغداد رسولا من غزنة يذكر فلسطين والتزم ما لا يلزمه من الطاء والياء والنون يمدح عميد الرؤساء أبا طاهر محمد بن أيوب وزير القادر بالله ثم القائم:

العبد خادم مولانا وكاتبهملك الملوك وسلطان السلاطين
قد قال فيك وزير الملك قافيةتطوي البلاد إلى أقصى فلسطين
كالسّحر يخلب من يرعيه مسمعه،لكنّه ليس من سحر الشياطين
فأرعه سمعك الميمون طائره،لا زال حليك حلي الكتب والطين
وعشت أطول ما تختار من أمدفي ظلّ عزّ وتوطيد وتوطين

وفي كتاب ابن الفقيه: سميت بفلسطين بن كسلوخيم ابن صدقيا بن كنعان بن حام بن نوح، وقد نسبوا إليها فلسطيّ، وقال ابن هرمة:

كأنّ فاها لمن تؤنّسهبعد غبوب الرّقاد والعلل
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «كأن فاها لمن تؤنسه»
كاس فلسطيّة معتّقةشيبت بماء من مزنة السّبل
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «كأن فاها لمن تؤنسه»

وقال ابن الكلبي في قوله تعالى: يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ الله لَكُمْ، هي أرض فلسطين، وفي قوله تعالى: الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ، قال: هي فلسطين، وقال عدي بن الرقاع:

فكأني من ذكركم خالطتنيمن فلسطين جلس خمر عقار
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عن لسان كجثة الورل الأحمر»
عتّقت في الدّنان من بيت رأسسنوات وما سبتها التّجار
فهي صهباء تترك المرء أعشىفي بياض العينين عنها احمرار
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «عن لسان كجثة الورل الأحمر»

قال البشّاري: وفلسطين أيضا قرية بالعراق.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الفاء واللام وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.