من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
قَسْرٌ
اسم لجبل السّراة، ورد ذلك في حديث نبوي ذكره أبو الفرج الأصبهاني في خبر عبد الله القسري روى عن خالد بن يزيد عن إسماعيل بن خالد بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله البجلي قال: أسلم أسد بن كرز ومعه رجل من ثقيف فأهدى إلى النبي، ﷺ، قوسا فقال النبيّ، ﷺ: من أين لك يا أسد هذه النبعة؟ فقال: يا رسول الله تنبت بجبالنا بالسراة، فقال الثقفي: يا رسول الله الجبل لنا أم لهم؟ فقال النبيّ، ﷺ: الجبل جبل قسر، به سمي قسر بن عبقر، فقال: يا رسول الله ادع لي، فقال: اللهم اجعل نصرك ونصر دينك في عقب أسد ابن كرز، هذا خبر والله أعلم به، فإن عقب أسد كانوا شرّ عقب وإنه جدّ خالد بن عبد الله القسري ولم يكن أضرّ على الإسلام منه فإنه قاتل عليّا، ﵁، في صفّين ولعنه على المنابر عدة سنين.
القَسُّ:
بالفتح، وهو في اللغة النميمة، وقيل تتبّع الشيء وطلبه، قال الليث: قسّ موضع في حديث عليّ، ﵁، أن النبي، ﷺ، نهى عن لبس القسّيّ، قال أبو عبيد قال عاصم بن كليب وهو الذي روى الحديث: سألنا عن القسّيّ فقيل هي ثياب يؤتى بها من مصر فيها حرير، قال أبو بكر بن موسى: القسّ ناحية من بلاد الساحل قريبة إلى ديار مصر تنسب إليها الثياب القسيّة التي جاء النهي فيها، وقال شمر: قال بعضهم القسّيّ القزّيّ أبدلت زايه سينا، وأنشد لربيعة بن مقروم:
جعلن عتيق أنماط خدورا،وأظهرن الكداري والعهونا
على الأحداج واستشعرن ريطاعراقيّا وقسّيّا مصونا
قلت: وفي بلاد الهند بين نهر وارا بلد يقال له القسّ مشهور يجلب منه أنواع من الثياب والمآزر الملونة، وهي أفخر من كل ما يجلب من الهند من ذلك الصنف، ويجلب منه النيل الذي يصبغ به، وهو أيضا أفضل أنواعه، وحدثني أحد أثبات المصريين قال: سألت عرب الجفار عن القسّ فأريت شبيها بالتّلّ عن بعد فقيل لي هذا القسّ، وهو موضع قريب من الساحل بين الفرما والعريش خراب لا أثر
فيه، وقال الحسن بن محمد المهلّبي المصري: الطريق من الفرما إلى غزّة على الساحل من الفرما إلى رأس القس وهو لسان خارج في البحر وعنده حصن يسكنه الناس ولهم حدائق وأجنّة وماء عذب ويزرعون زرعا ضعيفا بلا ثور ميلا، وهذا يؤيد ما حكاه لي المقدم ذكره، وكان الحاكي لهذا قد صنف للعزيز صاحب مصر كتابا، وكانت ولايته في سنة، ووفاته في سنة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع