تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

قصر العَبّاس

بن عمرو الغنوي: كان أميرا مشهورا في أيام المقتدر بالله يتولّى أعمال ديار مضر في وزارة ابن الفرات، وأنفذ العباس بن عمرو في أيام المعتضد في سنة إلى البحرين لقتال أبي سعيد الجنّابي فالتقيا فظفر الجنّابيّ وقتل جميع من كان مع العباس وأسر العباس ثم أطلقه ثم ولي عدة ولايات، ومات في سنة وهو يتقلد أمور الحرب بديار مضر، فرتب مكانه وصيف البكتمري فلم يقدر على ضبط العمل فعزل وولي مكانه جنّي الصفواني، وقرأت في كتاب ألفه عميد الدولة أبو سعد محمد بن الحسين بن عبد الرحيم الوزير: حدثني أبو الهيجاء بن عمران بن شاهين أمير البطيحة قال: كنت أساير معتمد الدولة أبا المنيع قرواش بن المقلّد ما بين سنجار ونصيبين ثم نزلنا فاستدعاني بعد النزول وقد نزل بقصر هناك مطلّ على بساتين ومياه كثيرة يعرف بقصر العباس بن عمرو الغنوي، فدخلت عليه وهو قائم في القصر يتأمل كتابة على الحائط، فلما وقع بصره عليّ قال: اقرأ ما ههنا، فتأملت فإذا على الحائط مكتوب:

يا قصر عباس بن عمرو كيف فارقك ابن عمرك؟
قد كنت تغتال الدّهورفكيف غالك ريب دهرك؟
واها لعزك بل لجودكبل لمجدك بل لفخرك!

وتحته مكتوب: وكتب علي بن عبد الله بن حمدان بخطه في سنة وهو سيف الدولة، وتحته ثلاثة أبيات:

يا قصر ضعضعك الزّمان وحطّ من علياء فخرك
ومحا محاسن أسطرشرفت بهنّ متون جدرك
واها لكاتبها الكريم وقدرها الموفي بقدرك!

وتحته: وكتب الغضنفر بن الحسن بن عبد الله بن حمدان بخطه سنة، قلت أنا: وهو أبو تغلب

ناصر الدولة ابن أخي سيف الدولة، وتحته مكتوب:

يا قصر ما فعل الألىضربت قبابهم بقعرك؟
أخنى الزمان عليهموطواهم تطويل نشرك
واها لقاصر عمر منيحتال فيك وطول عمرك

وتحته مكتوب: وكتب المقلد بن المسيب بن رافع بخطه سنة، قلت: هذا والد قرواش بن المقلد أحد أمراء بني عقيل العظماء، وتحت ذلك مكتوب:

يا قصر أين ثوى الكرام الساكنون قديم عصرك؟
عاصرتهم فبددتهم،وشأوتهم طرّا بصبرك
ولقد أطال تفجّعي،يا ابن المسيّب، رقم سطرك
وعلمت أني لاحقبك مدئب في قفي إثرك

وتحته مكتوب: وكتب قرواش بن المقلد سنة، قال أبو الهيجاء: فعجبت من ذلك وقلت له متى كتب الأمير هذا؟ قال: الساعة وقد هممت بهدم هذا القصر فإنه مشؤوم إذ دفن الجماعة، فدعوت له بالسلامة وانصرفت ثم ارتحلنا بعد ثلاث ولم يهدم القصر، وبين ما كتب سيف الدولة ومعتمدها سبعون سنة كاملة فعل الزمان بأعيانه ما ترى، قال: وكتب الأمير أبو الهيجاء تحت الجميع:

إنّ الذي قسم المعيشة في الورىقد خصّنى بالسير في الآفاق
متردّدا لا أستريح من العنا،في كل يوم أبتلى بفراق

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب القاف والصاد وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.