تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

المَرِيَّةُ

بالفتح ثم الكسر، وتشديد الياء بنقطتين من تحتها، يجوز أن يكون من مرى الدم يمري إذا جرى، والمرأة مرئية، ويجوز أن يكون من الشيء المريّ فحذفوا الهمزة كما فعلوا في خطيّة ورديّة:

وهي مدينة كبيرة من كورة البيرة من أعمال الأندلس، وكانت هي وبجّانة بابي الشرق منها يركب التجار وفيها تحل مراكب التجار وفيها مرفأ ومرسى للسفن والمراكب، يضرب ماء البحر سورها، ويعمل بها الوشي والديباج فيجاد عمله، وكانت أولا تعمل بقرطبة ثم غلبت عليها المرية فلم يشقف في الأندلس من يجيد عمل الديباج إجادة أهل المرية، ودخلها الأفرنج، خذلهم الله، من البرّ والبحر في سنة ثم استرجعها المسلمون سنة، وفيها يكون ترتيب الأسطول الذي للمسلمين ومنها يخرج إلى غزو الأفرنج، قال أبو عمر أحمد بن درّاج القسطلي:

متى تلحظوا قصر المريّة تظفرواببحر ندى ميناه درّ ومرجان
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «لك الخير قد أوفى بعهدك خيران»
وتستبدلوا من موج بحر شجاكمببحر لكم منه لجين وعقيان
للشاعر ابن دراج القسطلي، من قصيدة «لك الخير قد أوفى بعهدك خيران»

وقال ابن الحداد في أبيات ذكرت في تدمير:

أخفي اشتياقي وما أطويه من أسفعلى المريّة والأنفاس تظهره
للشاعر ابن الحداد الوادآشي، اقرأ القصيدة

ينسب إليها أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري ويعرف بالدّلائي المري، رحل إلى مكة وسمع من أبي العباس أحمد بن الحسين الرازي وطبقته وبمصر جماعة أخرى، وهو مكثر، سمع منه الحميدي وابن عبد البر وأبو محمد بن حزم وكانا شيخيه سمع منهما قديما فلما رجع من الشرق سمعا منه، وله تآليف حسان منها كتاب في أعلام النبوة وكتابه المسمى بنظام المرجان في المسالك والممالك، ومولده في ذي القعدة سنة، وتوفي سنة، وقيل ببلنسية، وينسب إليها أيضا محمد بن خلف بن سعيد بن وهب المريّ أبو عبد الله المعروف بابن المرابط من أهل الفقه والفضل، سمع أبا القاسم المهلّب

وأبا الوليد بن مقبل وألّف كتابا في شرح البخاري مفيدا كبيرا، روى عنه القاضي أبو الإصبع بن سهل والقاضي أبو عبد الله التميمي وغيرهما، وتوفي بالمرية سنة، ومحمد بن حسين بن أحمد بن محمد الأنصاري المريّ أبو عبد الله، روى عن جماعة وتحقق بعلم الحديث ومعرفته وله كتاب حسن في الجمع بين صحيحي البخاري ومسلم أخذه الناس عنه، مات في محرم سنة، ومولده سنة.

والمريّة أيضا: مريّة بلّش، بفتح الباء الموحدة، وكسر اللام المشددة، وشين معجمة: بلدة أخرى بالأندلس أيضا من أعمال ريّة على ضفّة النهر كانت مرسى يركب منه في البحر إلى بلاد البربر في العدوة من البر الأعظم. والمريّة أيضا: قرية بين واسط والبصرة قرب نهر دقلا من ناحية البصرة في أجم القصب بقربها قرية يقال لها الهنيئة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الميم والراء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.