تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

مَسْكِنُ

بالفتح ثم السكون، وكسر الكاف، ونون، قال أبو منصور: يقال للموضع الذي يسكنه الإنسان مسكن ومسكن، فهذا الموضع منقول من اللغة الثانية وهو شاذ في القياس لأنه من سكن يسكن فالقياس مسكن، بفتح الكاف، وإنما جاء هذا شاذّا في أحرف، منها: المسجد والمنسك والمنبت والمجزر والمطلع والمشرق والمغرب والمسقط والمفرق والمرفق لا يعرف النحويون غير هذه لأن كل ما كان على فعل يفعل أو فعل يفعل فاسم المكان منه مفعل بفتح العين قياسا مطّردا: وهو موضع قريب من أوانا على نهر دجيل عند دير الجاثليق به كانت الوقعة بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير في سنة فقتل مصعب وقبره هناك معروف، وقال عبيد الله بن قيس الرّقيّات يرثيه:

إنّ الرّزيّة يوم مسكن والمصيبة والفجيعة
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
يا ابن الحواريّ الذيلم يعده يوم الوقيعة
غدرت به مضر العراق فأمكنت منه ربيعه
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
وأصبت وترك يا ربيع وكنت سامعة مطيعة
يا لهف لو كانت لهابالدير يوم الدير شيعه!
أولم يخونوا عهدهأهل العراق بنو اللكيعه
لوجدتموه حين يغدو لا يعرّس بالمضيعه

قتله عبيد الله بن زياد بن ظبيان وقتل معه إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي وقدّم مصعب أمامه ابنه عيسى فقتل بعد أن قال له وقد رأى الغدر من أصحابه:

يا بنيّ انج بنفسك فلعن الله أهل العراق أهل الشقاق والنفاق! فقال: لا خير في الحياة بعدك يا أباه! ثم قاتل حتى قتل، وكان مصعب قد قتل نائي بن زياد بن ظبيان أخا عبيد الله بن زياد بن ظبيان بن الجعد بن قيس ابن عمرو بن مالك بن عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة بن عكابة فنذر عبيد الله ليقتلنّ به مائة من قريش فقتل ثمانين ثم قتل مصعبا وجاء برأسه حتى وضعه بين يدي عبد الملك بن مروان فلما نظر إليه عبد الملك سجد فهمّ عبيد الله أن يفتك به أيضا فارتدّ عنه وقال:

هممت ولم أفعل وكدت وليتنيفعلت وولّيت البكاء حلائله

هكذا أكثر ما يروى، والصحيح أن عبيد الله لم يقتله وإنما وجده قد ارتثّ بكثرة الجراحات فاحتزّ رأسه، وقد قال عبيد الله:

يرى مصعب أني تناسيت نائيا،وبئس، لعمر الله، ما ظنّ مصعب!
وو الله لا أنساه ما ذرّ شارق،وما لاح في داج من الليل كوكب
وثبت عليه ظالما فقتلته،فقهرك مني شرّ يوم عصبصب
قتلت به من حيّ فهر بن مالكثمانين منهم ناشئون وأشيب
وكفّي لهم رهن بعشرين أو يرىعليّ من الإصباح نوح مسلّب
أأرفع رأسي وسط بكر بن وائلولم أر سيفي من دم يتصبّب؟

ثم ضاقت به البصرة فهرب إلى عمان فاستجار بسليمان ابن سعيد بن الصقر بن الجلندى، فلما أخبر بفتكه خشيه وتذمّم أن يقتله علانية فبعث إليه بنصف بطيخة قد سمّها وكان يعجبه البطيخ وقال: هذا أول شيء رأيناه من البطيخ وقد أكلت نصفها وأهديت لك نصفها، فلما أكلها أحس بالموت فدخل عليه سليمان يعوده فقال له: أيها الأمير ادن مني أسرّ إليك قولا، فقال له: قل ما بدا لك فما بعمان عليك من أذن واعية، ولم يستجر أن يدنو منه فمات بها، وقال عبيد الله بن الحرّ يخاطب المختار:

لقد زعم الكذّاب أني وصحبتيبمسكن قد أعيت عليّ مذاهبي
فكيف وتحتي أعوجيّ وصحبتيعلى كل صهميم الثميلة شارب
للشاعر عبيد الله الجَعفي، اقرأ القصيدة
إذا ما خشينا بلدة قرّبت بناطوال متون مشرفات الحواجب
للشاعر عبيد الله الجَعفي، اقرأ القصيدة

وقد ذكر الحازمي أن مسكن أيضا بدجيل الأهواز حيث كانت وقعة الحجاج بابن الأشعث، وهو غلط منه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الميم والسين وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.