من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
نابل
سي، وكان يرى قتال المغاربة وبغضهم وأنه واجب فكان قد هرب من الرملة إلى دمشق فقبض عليه الوالي بها أبو محمد الكناني صاحب العزيز أبي تميم بدمشق وأخذه وحبسه في شهر رمضان سنة وجعله في قفص خشب وحمله إلى مصر، فلما حمله إلى مصر قيل له: أنت قلت لو أن معي عشرة أسهم لرميت تسعة في المغاربة وواحدا في الروم! فاعترف بذلك وقال: قد قلته، فأمر أبو تميم بسلخه، فسلخوه وحشوا جلده تبنا وصلبوه، وعن أبي الشعشاع المصري قال: رأيت أبا بكر النابلسي في المنام بعد ما قتل وهو في أحسن هيئة فقلت له: ما فعل الله بك؟ فأنشد يقول:
حباني مالكي بدوام عزّ،وأوعدني بقرب الانتصار
وقرّبني وأدناني إليه،وقال أنعم بعيش في جواري
وإدريس بن يزيد أبو سليمان النابلسي سكن العراق وحكى عن أبي تمام وكان أديبا شاعرا، وقال أبو بكر الصولي: لقيني أبو سليمان النابلسي في مربد البصرة فقلت له: من أين؟ فقال: من عند أميركم الفضل بن عباس حجبني فقلت أبياتا ما سمعها بعد مني، فقلت: أنشدنيها، فأنشدني:
لما تفكّرت في حجابكعاتبت نفسي على حجابك
فما أراها تميل طوعاإلا إلى اليأس من ثوابك
قد وقع اليأس فاستوينا،فكن كما كنت باحتجابك
فإن تزرني أزرك أو إنتقف ببابي أقف ببابك
والله ما أنت في حسابيإلا إذا كنت في حسابك
قال: وحجبني الحسن بن يوسف اليزيدي فكتبت إليه:
سأترككم حتى يلين حجابكم،على أنه لا بدّ أن سيلين
خذوا حذركم من نوبة الدهر، إنهاوإن لم تكن حانت فسوف تحين
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع