من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
النَّجَفُ
بالتحريك، قال السهيلي: بالفرع عينان يقال لإحداهما الرّبض وللأخرى النجف تسقيان عشرين ألف نخلة، وهو بظهر الكوفة كالمسنّاة تمنع مسيل الماء أن يعلو الكوفة ومقابرها، والنجف:
قشور الصّلّيان، وبالقرب من هذا الموضع قبر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ﵁، وقد ذكرته الشعراء في أشعارها فأكثرت، فقال علي بن محمد العلوي المعروف بالحمّاني الكوفي:
فيا أسفي على النجف المعرّى،وأودية منوّرة الأقاحي
وما بسط الخورنق من رياضمفجّرة بأفنية فساح
ووا أسفا على القنّاص تغدوخرائطها على مجرى الوشاح
وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلي يمدح الواثق ويذكر النجف:
يا راكب العيس لا تعجل بنا وقفنحيّ دارا لسعدى ثم ننصرف
وابك المعاهد من سعدى وحارتها،ففي البكاء شفاء الهائم الدّنف
أشكو إلى الله يا سعدى جوى كبدحرّى عليك متى ما تذكري تجف
أهيم وجدا بسعدى وهي تصرمني،هذا، لعمرك، شكل غير مؤتلف
دع عنك سعدى فسعدى عنك نازحة،واكفف هواك وعدّ القول في لطف
ما إن أرى الناس في سهل ولا جبلأصفى هواء ولا أعذى من النّجف
كأنّ تربته مسك يفوح به،أو عنبر دافه العطّار في صدف
حفّت ببرّ وبحر من جوانبها،فالبرّ في طرف والبحر في طرف
وبين ذاك بساتين يسيح بهانهر يجيش بجاري سيله القصف
وما يزال نسيم من أيامنهيأتيك منها بريّا روضة أنف
تلقاك منه قبيل الصبح رائحةتشفي السقيم إذا أشفى على التلف
لو حلّه مدنف يرجو الشفاء بهإذا شفاه من الأسقام والدّنف
يؤتى الخليفة منه كلما طلعتشمس النهار بأنواع من التّحف
والصّيد منه قريب إن هممت بهيأتيك مؤتلفا في زيّ مختلف
فيا له منزلا طابت مساكنهبجيز من حاز بيت العزّ والشرف
خليفة واثق بالله همّتهتقوى الإله بحق الله معترف
ولبعض أهل الكوفة:
وبالنّجف الجاري، إذا زرت أهله،مها مهملات ما عليهنّ سائس
خرجن بحبّ اللهو في غير ريبةعفائف باغي اللهو منهن آيس
يردن إذا ما الشمس لم يخش حرّهاظلال بساتين جناهنّ يابس
إذا الحرّ آذاهنّ لذن بغينةكما لاذ بالظل الظباء الكوانس
لهنّ، إذا استعرضتهنّ عشيّةعلى ضفّة النهر المليح، مجالس
يفوح عليك المسك منها وإن تقفتحدّث وليست بينهنّ وساوس
ولكن نقيّات من اللؤم والخناإذا ابتزّ عن أبشارهنّ الملابس
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع