من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
المقصد الأوّل في ذكر الشام واشتقاق اسمه
حكى أبو الحسين أحمد بن فارس في كتاب اشتقاق أسماء البلاد قال: الشام فعل من اليد الشؤمي وهي اليسرى. يقال أخذ شأمةً أي على يساره وشأمت القوم ذهبت على شمالهم. وقال قوم: هو من مشؤوم الإبل وهي سودها وحضارها هي البيض. قال أبو ذؤيب:
فما تُشْتَرى إلاّ بِرِبْحٍ سِباؤُهابَناتُ المَخاضِ شُؤْمُها وَحِضارُها
وفي كتاب الله ﷿ في المعنى الأوّل) وَأَصْحابُ المَشْأَمَةِ (. قال الأعشى:
عَلى أَثَرِ الأَدِلَّةِ وَالبُعاياوَخَفْقِ الناعِجاتِ مِنَ الشآمِ
وقال أبو بكر محمّد " بن " القاسم الأنباريّ: في اشتقاق اسم الشأم وجهان أحدهما يجوز أن يكون مأخوذاً من اليد الشؤمى وهي اليسرى. قال الشاعر:
وَأَنْجى عَلى شُؤْمَى يَدَيْهِ فَرادَهابأَظْماءَ مَرْفوعِ الذُؤَابَةِ أَسْحَما
والثاني أن يكون فعلاً من الشؤم. وقال ابن المقفّع: سُمّيت الشام بسام بن نوح وسام اسمه بالسريانيّة شام وبالعبرانيّة شيم. وهشام بن محمّد المعروف بابن الكلبيّ ينكر هذا ويقول: إنّ ساماً لم ينزل هذه الأرض قطّ وإنّما سُمّيت الشام بشامات بها حمر وسود وبيض. وقال غيره: سُمّيت الشام لأنّها عن شمال الكعبة كما أنّ اليمن عن يمينه. وقال أيضاً هشام بن الكلبيّ: لمّا تفرّق الناس من أرض بابل بوقوع صرح النرود أخذ بعضهم يمنةً فسُميّت الأرض الّتي نزلوا بها يمناً لأنّها عن يمين البيت وأخذ آخرون شأمةً فسُميّت الأرض الّتي نزلوا بها شأماً لأنّها عن شأمة البيت أي شماله.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع