من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
المقصد الثاني في ذكر أوّل من نزل به
قرأتُ في تأريخ دمشق للشيخ الإمام العالم الحافظ أبي القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله المعروف بابن عساكر رحمه بعد سند رفعه إلى هشام بن محمّد عن أبيه قال: كان الّذي عقد لهم نوح - صلّى الله على نبيّنا وعليه - ببابل فنزل بنو سام المِجْدِل وهو ما بين ساتيداما إلى البحر وما بين اليمن إلى الشام وجعل الله النبوّة والكتاب والبياض فيهم ونزل بنو حام مجرى الجنوب والديور فيُقال لتلك الناحية الداروم وجعل الله فيهم الأُدمة وجعل في أرضهم الأثل والعشب والنخل وجرّى الشمس والقمر في سمائهم ونزل بنو يافث في الصفون بمجرى الشمال والصبا وفيهم الشقرة والحمرة وأخلى أرضهم فاشتدّ بردها وأخلى سمائها فليس يجري فوقهم شيء من النجوم السبعة الجارية لأنهم صاروا تحت بنات نعش والجدي والفرقدين. ثم لحقت عاد بالشِحْر فعليه هلكوا ولحقت بعدهم بالشحر مَهْرَة ولحقت عُبيْل بموضع يثرب ولحقت العماليق بأرض صنعا. ولحقت ثمود بالحجر فهلكوا ولحقت طًسْم وَجديس باليمامة فهلكوا ولحقت أميم بارض وبار فهلكوا بها وهو رمل عالج فيما بين اليمامة والشِحْر فلا يصل إليها أحد لأن النّ غلبت عليها ولحقت يُقْطَن بن عابر باليمن فسُميت يمناً حين تيمنوا إليها ولحق قوم من بني كنعان بالشأم فسُميت شأماً حين تشاءموا إليها
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع