من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
المقصد الثالث في ذكر ما ورد من فضل الشام
قرأت في التاريخ الحافظ بن عساكر الدمشقي ﵀ بسند رفعه عن عبد الله ابن حَوالة الأزدي أنّه قال: يا رسول الله صِف لي بلداً أكون فيه فاو علمتُ أنّك تبقى لم أختر على قربك شيئاً. قال: عليك بالشام ثلاثاً فلّما رأى النبي ﷺ كراهته إياها قال: هل تدري ما يقول الله في الشام؟ إن الله تع يقول: يا شام أنتِ صفوتي من بلادي أدخل فيك خيرة من عبادي أنتِ سوط نقمتي وسوط عذابي أنتِ الأنذر وإليكِ المحشر. ورأيتُ ليلة أسرى بي عموداً أبيض كأنه لؤلؤة تحمله الملائكة. قلتُ: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام أمرنا أن نضعه في الشام وبينا أنا نائم إذ رأيتُ الكتاب اختُلس من تحت وسادتي فظننتُ أن الله تع تخلى من أهل الأرض فأتبعتُه فإذا هو بين يدي حتى وضع بالشام فمن أبى فليلحق يمنةّ ويُسقَ من غدره فإن الله تكفّل بالشام وأهله.
وروى بإسناده قال رسول الله ﷺ: صفوة الله من أرضه الشام وفيها صفوة من خلقه وعباده. وفي حديث آخر: من خرج من الشام إلى غيرها فبسخطه - يعني الله تعالى - ومن دخلها من غيرها فبرحمته. وروى أيضا أنّ الّله تع بارك ما بين العريش والفرات وخصّ فلسطين بالتقديس - يعني التطهير -. ثم قال عقيب هذا الحديث: هذا الحديث منقطع.
وروى أيضا عن عبد الله بن عمر رضهما قال قال رسول الله ﷺ: الخير عشرة أعشار تسعة في الشام وواحد في سائر البلدان والشر عشرة أعشار واحد بالشام وتسعة في سائر البلدان وإذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم.
وروى أيضا بسند رفعه إلى أبى الدرداء. قال رسول الله ﷺ: أهل الشام وأزواجهم وذرّياتهم وعبيدهم وإماؤْهم إلى منتهى الجزيرة مرابطون في سبيل الله فمن احتلّ منها ثغراً من الثغور فهو في جهاد وهذا القدر كافٍ في شرف من احتلً من أهله شافٍ.
وروى أيضا عن شهر بن حَوشْ بأنّ معاوية بن أبي سفيان سمع رجلاً من أهل مصر يسبُّ أهل الشام فأخرج وجهه من برنسه وقال: يا أهل مصر لا تسبّوا أهل الشام فإنّي سمعت رسول الّله ﷺ يقول: فيهم الإبدال وبهم يُرزقون وبهم يُنصرون. وقد قيل: إنّ عوفاً قال ذلك ومعاوية يسمعه.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع