تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

المدارس الحنفيّة

المدرسة الحلاويّة - كانت هذه المدرسة كنيسةً من بناء هيلاني أمّ قسطنطين وقد تقدّم القول في صيرورتها مسجداً مشبعاً فيما تقدمّ من أنّ القاضي أبا الحسن بن القاضي أبي الفضل بن الخشّاب الحلبيّ لمّا حاصر الفرنج حلب في سنة ثمان عشرة وخمسمائة وبعثروا القبور الّتي بظاهرها وأحرقوا من فيها عمد إلى أربع كنائس من الكنائس التي كانت بها وصيّرها مساجد وكانت هذه المدرسة تُعرف قديما بمسجد السراجين ولما ملك نور الدين حلب وقفه مدرسة وجدّد فيه مساكن يأوي إليها الفقهاء وإيواناً وكان مبدأ عمارته في سنة أربع وأربعين وانتهت وجلب إليها من أفامية مذبحاً من الرخام الملكيّ الشفّاف الذي إذا وُضع تحته ضوء بان من وجهه ووضعه فيها وعليه كتابة باليونانيّة تُرجمت فإذا هي: عُمل هذا للملك ذقلطيانوس والنسر الطائر في أربع عشرة درجة من برج العقرب فيكون مقدار ذلك على رأي أصحاب النجوم ثلاثة آلاف سنة. كان الملك العادل نور الدين يملأ هذا الجرن في ليلة السابع والعشرين من رمضان قطائف محشوةً ويجمع عليه الفقهاء المرتّبين بالمدرسة وهي من أعظم المدارس صيتاً وأكثرها طلبةً وأغزرها جامكيّةً ومن شرط الواقف أن يحمل في كلّ شهر رمضان من وقفها ثلاثة آلاف درهم للمدرّس يصنع بها للفقهاء طعاماً وفي ليلة النصف من شعبان في كلّ سنة حلوى معلومةً وفي الشتاء ثمن بياض لكلّ فقيه شيء معلوم وفي أيّام شرب الدواء من فَصْلي الربيع والخريف ثمن ما يحتاج إليه من دواء وفاكهة وفي الموالد أيضاً الحلوى وفي الأعياد ما يرتفقون به فيها دراهم معلومة وفي أيّام الفاكهة ما يشترون به بطّيخاً ومشمشاً وتوتً. ولّما فرغ من بنائها استدعى لها من دمشق الفقيه الإمام برهان الدين أبا الحسن عليّ بن الحسن بن محمّد بن أبي جعفر وقيل جعفر البلخيّ فولاّه تدريسها واستدعى الفقيه برهان الدين أبا العبّاس أحمد بن عليّ الأصوليّ السلفيّ من دمشق ليجعله نائباً عن برهان الدين فامتنع من القدوم فسيّر إليه برهان الدين البلخيّ كتاباً ثانياً يستدعيه فيه ويشدّد عليه في الطلب فأجابه عن كتابه بكتاب استفتحه بعد البسملة:

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأوّل أمر البلد وما اشتمل عليه بنيانه ظاهراً وباطناً

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.