تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر تملك الملك الصالح سنجار وترتيب ولده فيها

لما خرج منها الملك المظفر علاء الدين، في التاريخ المقدم ذكره، ساق أخوه الملك الصالح ركن الدين إسماعيل إلى سنجار فتسلمها وتل يعفر وولىّ فيها ولده الملك العادل نور الدين. ولم تزل سنجار في يد الملك الصالح إلى أن استشعر من التتار وخرج من الموصل فوصل إلى قرقيسيا. وكتب إلى أخيه الملك المجاهد سيف الدين إسحاق، وكان بالجزيرة يومئذ، يعرف بحركته، ويشير عليه بقصد الملك الظاهر بالديار المصرية. ثم سافر إلى أن وصل القاهرة في ثاني عشر رجب فخرج الملك الظاهر إلى لقائه، وأكرمه، واحترمه، فأقام عنده بالديار المصرية إلى تاسع عشر شهر رمضان المعظم. فخرج الملك الظاهر - صاحب الديار المصرية - في التاريخ المذكور إلى البركة وخرج معه الخليفة المستنصر بالله، أبو القاسم أحمد بن الظاهر بأمر الله أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد الواصل إلى الديار المصرية، ومبايعته بالخلافة، ووصلا إلى دمشق يوم الاثنين سابع ذي القعدة من السنة تسع وخمسين وستمائة.

وتوجه الخليفة وأولاد صاحب الموصل إلى العراق بعد تجهيز الجميع، وهم الملك الصالح ركن الدين إسماعيل والملك المجاهد سيف الدين إسحاق - صاحب الجزيرة - والملك المظفر علاء الدين - صاحب سنجار - بعد أن قرر بينهم أن تكون سنجار للملك المظفر. وساروا فوصلوا إلى سنجار. فأما الملك المجاهد سيف الدين إسحاق والملك المظفر علاء الدين فإنهما أقاما بسنجار إلى أن بلغهم أن الخليفة قتل على بغداد في محاربة التتار فعاد الملك المظفر والملك المجاهد، وخرجوا من سنجار في المحرم من سنة ستين وستمائة وطلبوا الديار المصرية.

وأما التتار فإنهم لم يعارضوا سنجار وبقيت سنجار وليس لها مالك. فأجمعوا أهل سنجار على أن فوضوا أمرهم إلى فخر الدين - قاضيها -. ولم يزل القاضي يحكم فيها إى أن قصدوا التتار الموصل وحاصروها.

وكان الملك الصالح ركن الدين إسماعيل مقيما بها، فلما جدوا في حصاره، سير إلى الأمير شمس الدين أقوش البرلي العزيزي، وكان يومئذ قد خرج عن طاعة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس - صاحب الديار " المصرية " - واستولى على حلب وحران وما يليهما. فكاتبه الملك الصالح وهو في الحصار يستحثه على الوصول إليه ليرحل التتار عن حصار الموصل. فسير الأمير شمس الدين أقش البرلي وكان بحلب استأذن الملك الظاهر - صاحب الديار المصرية - في التوجه إلى الموصل ليدفع التتار عنها، فأذن له. فخرج من حلب، وسار إلى حران، ثم سار إلى أن وصل إلى سنجار واستولى عليها واعتقل فخر الدين - قاضيها - بعد أن صادره.

واتفق في ذلك الوقت أن الزين الحافظي - لا بل " الله " له ثرى - وصل من عند هولاكو إلى ماردين فكتب إلى التتار الذي على حصار الموصل وعرفهم أن شمس الدين البرلي في جماعة قليلة، وأشار عليهم بقصده وقتاله، فهو مصلحة لئلا تنسبون إلى العجز، فيطمع فيكم ويرحلكم، فلا يهولنكم جمعه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.