من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
ذكر الحجاز
قال الأصمعي: سميت بذلك الحجاز لأنها احتجزت بالحرار الخمس منها حرة بني سليم وحرة واقم، ويقال احتجز الرجل بإزار أي شده على وسطه ومنه قيل حجزة السراويل وقول العامة حزة خطأ. وقال الخليل: لأنه فصل ما بين الغور والشام وبين البادية. وقال الجوهري: إنها حجزت بين نجد والغور. وقال أهل اليمن: مكة يمانية، والدليل على برهانه قول النبي (وقف على المتكا وقال: هذا شام وهذا يمن. وقال أهل الطائف: مكة تهامية لأن ما بين نجد وتهامة جبل يسمى الطود الأعظم فكل ما غرب منه فهو تهامة وما شرق فهو نجد. وقال أهل العراق: مكة أرض الحجاز. قال ابن المجاور: إنّ الطود الأعظم على هذا الوجه هو الحجاز بعينه لأنه حجز ما بين نجد وتهامة، ويقال إنه جبل متصل إلى اليمن. وديار العرب هي الحجاز التي تشتمل على مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ونجد الحجاز المتصل بالبحرين.
وليس في سائر الأقاليم أطيب منه ولا من جوه وهواه، كما قال:
إسكندرية داريلو قر قراري
لكن ليلى بنجدوبالحجاز نهاري
وبادية الشام واليمن المشتملة على تهامة ونجد اليمن وعمان ومهرة وحضرموت وبلاد صنعاء وعدن وسائر مخاليف اليمن. فما كان من حد السرين فهي تنتهي إلى ناحية يلملم حتى تنتهي إلى ظاهر الطائف ممتداً إلى بحر اليمن إلى بحر فارس شرقاً من اليمن فكيف ذلك نحو من ثلثي بلاد العرب. وما كان من السرين على بحر فارس إلى قرب مدين راجعاً إلى حد الشرق على هجر إلى جبل طيء ممتداً على ظهر اليمامة إلى بحر فارس من الحجاز ومدين وما كان من حد اليمامة إلى قرب المدينة راجعاً على بادية البصرة حتى يمتد على البحرين إلى البحر فمن نجد. وما كان من عبادان إلى الأنبار ونواحيها لنجد والحجاز على طيء وأسد وتميم وسائر قبائل مضر بادية العراق. وما كان من حد الأنبار إلى بالس ونواحيها لبادية الشام على أرض تسمى برية حسان إلى قرب وادي القرى والحجاز من بادية الجزيرة. وما كان من بالس إلى أيلة موجها للحجاز على بحر فارس إلى ناحية مدين معارضاً لأرض تبوك حتى يتصل بديار طيء من بادية الشام وعلى إنّ من العلماء من يقسم هذه الديار وزعم إنّ المدينة من نجد لقربها منها وإنّ مكة من تهامة اليمن لقربها منها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع