من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
ولنرجع إلى الحديث الأول
فصارت أهل هذا الزمان يدخلون كبب غزل الوبر ويصحبون معهم سراج ومقدحة وخطاف وفتل وبر يشد خيط الوبر في رأس باب الغار وكلما مشى أحدهم نشر الغزل والخطاف. فإذا وصلوا إلى الدكاكين رأوا فيها جميع الأمتعة والأقمشة وقد تهرأت من طول المدا والحديد قد علاه الصدأ والصفار قد تزنجر فيأخذ الجميع ما يرى فيه رمق ويجد بعض القوم ذهباً وفضةً ودراهم. وإذا رجع القوم لا يزالون يكببون غزل وبرهم وهم راجعون إلى فم السرب فلذلك العمل دأب القوم. ويقال إنّ بها ثلاث طرق إحداها تنفذ إلى سوق عكاظ والثانية إلى جبل الملحاء والثالثة تنفذ إلى بريقة فيد وهي أقربهن مسافة. حدثني أبو علي بن آدم اليزني قال: كثير من الرعاة ممن يحمل الذهب على غنمه فيقوم الراعي يطارد الذئب يريد قتله فيقع على المطلب. وهو طريق تنفذ إلى وسط البئر التي تقدم ذكرها، وطريق وسطى وهي التي بجبل الملحاء، والبعيدة التي تلي سوق عكاظ. والمكان إلى الآن باق ينزله من أراد على تقدم ذكره. وإلى أبيدة فرسخ وهي قرية حصينة في واد نزه. وإلى العقيق ستة فراسخ وهو يدبغ فيه الأدم ومنه يجلب القرظ إلى مكة. وبها الأمير أبو الحسن بن المعلم يقول:
قل يا رفيق المستهام متى يفيق المستهام
هذى المنازل والعقيق فأين ليلى والخيام؟
وقال أيضاً:
قف بالخيام المشرفات على الحماوأمزج دموعك في مغانيها دما
وإذا مررت على العذيب فقل لههل شربة تروي من الظمأ
إني ندمت على الذين ترحلوايوم الغوير وحق لي أن اندما
فوددت لو سمحوا على بعودةيبرا بها الطرف القريح من العما
يا عين لا يذهب بناظرك العمافلربما دنت الديار وربما
إن بات جسمي في سهام فإن ليقلباً يتيماً بالعقيق متيما
وإلى تبالة ثمانية فراسخ. وإلى الجبل ثمان فراسخ، وهو جبل بني بدر وجميع من بها يهود والحصن حصن مكين في طرف جبل عالٍ والله أعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع