من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
ذكر السرو
فأما السرو فإنهم قبائل وفخوذ من العرب ليس يحكم عليهم سلطان بل مشائخ منهم وفيهم وهم بطون متفرقون. فإذا خرج أحدهم إلى سفر أتت المرأة إلى عند المخلف أي عشيق تلك المرأة يحاضنها إلى أن يرجع زوجها. فإذا قرب المسافر من منزله نادى بأعلى صوته: أيها المخلف اللجوج، فقد حان وقت الخروج! ويدخل المسكن غفلة فإن وجده في المسكن قتله وإن كان قد خرج فقد عفا الله عما سلف. وسألت رجلاً منهم في مكة فقلت له: أيها الرجل والنزيل ماذا يصنع المخلف؟ فرد أسوئ جواب فقال: يسحق الخبز ويمحق المرأة. وغاية حج القوم عمرة أول رجب وقد ضمن لهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضه تلك العمرة بحجة كاملة مقبولة. فإذا دخلوا مكة ملئوها خبزا من الحنطة الشعير والسويق والسمن والعسل والدخن واللوز والزبيب وما يشبه ذلك، ولذلك يقول أهل مكة: حاج العراق أبونا نكسب منه الذهب والسرو امناً نكسب منهم القوت. يقال أن معاملة نوا مائتي قرية أو اكثر ومن جملة القرى المائتين المسلم وعقدة واليفوع وحدا والراهن وسعمون وبريف. وبها وقعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مع الأفعى فقتله، وبه جبل إبراهيم الخليل ﵇. ومنهور والفروات والشعبين واللقاع وحرف والرجعين وهي قرى جماعةٌ. وبهذه الأعمال كانت وقعة بني تميم وبكر بن وائل وفي حرب منها هلك لقيط بن زرارة أخو حاجب بن زرارة وحسن. وإلى الرداء ستة فراسخ. وإلى الملحاء ستة فراسخ وهو جبل عظيم والله اعلم.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع