تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

ذكر وادي أنظر

قال ابن المجاوز: رأيت في المنام ليلة السبت سادس شعبان سنة أربع وعشرين وستمائة كأن إنسان يقول لي: إن في أعمال المدينة يثرب وادٍ مسروق وجبال وشعاب لم يفتهم لأحد كيف دخوله. قلت له: ما يسمى؟ قال: وادي أنظر. قلت: وما المعنى فيه؟ قال: إنه سأل إنسان شيخاً من أهل هذا الوادي فقال له: من أين الشيخ؟ فقال: من وادي أنظر. قلت: وما المعنى في هذا الاسم؟ قال: لأنه وادٍ للإسلام به عز. قات: ومن أين سكانه؟ قال: هم قوم من أولاد حام بن نوح علية السلام وهم مع ذلك قوم لا عرب ولا عجم ولا هند ولا حبش ولا ترك ولا نبط بل لهم لغة منهم وفيهم. قلت: فكم يصح دوره؟ قال: فرسخين أو مسيرة يومين. ولا يزل الأمير قاسم أبن المهنا بن جماز الحسيني يرعى إبله ونعمه فيه وأرضه ذات مزارع وعيون وأمن وسكون، وقد خلت من السبب في خلوها؟ قال: إن الله ﷿ قلب عاليها سافلها. قال ابن المجاور: وفي هذه الأيام قتل الأمير قاسم بن المهنا جماز ابن عمه شيحة وتولى يعد قتله الأمير هاشم بن قاسم على ملك مكة. ومع ذلك يمكن أن يكون هذا الوادي في هذه الأودية والجبال والشعب مسروقة لم يعلمه أحد من الأعراب سوى سكانه والعلم عند الله.

وإلى الخضراء من يثرب أبع فراسخ وبه أعين ونجيل ويسكن أهلها في أخدار الشعر إلى الآن. وإلى عين النبي (أربع فراسخ وهي عين جارية وعليها نخيل وهي أواخر الجبال والأودية وأول الفلاة والرمال وإلى عمق أربع فراسخ وبه أعين ونخيل، وأحرق نخلها الأمير عز الدين أبو عزيز قتادة بن إدريس سنة خمس عشرة وستمائة. وإلى نجد أربع فراسخ وتسمى مرك وهي أرض قفر وبها بركة عظيمة خلقها الرحمن، ويقال أغتسل بها ومن مائها النبي (فلا يزال الماء طول الدهر من بركات النبي (. وتمر على ثلثه جبال تسمى البرانين فإذا كنت طالب المدينة أترك جبلان منا على يسارك وإن كنت طالب مكة فأتركهما عن يمينك وأمش بالقرب من الجبال لكي لا تضل لأنه وادٍ فيه رمل أبيض يشابه دقيق السميد ولا شك أنه إلا في هذا المكان. وإلى بئر علي بن أبي طالب ﵁ أربع فراسخ وهي بئر عظيم البناء يروى الحاج منها ومن حولها من الأعراب ما عندهم من المواشي وغيرهم. وإلى قباء أربع فراسخ وكانت مدينة قبل المدينة وقيل بني في زمن النبي (وفي مسجدها قبتان إحداهما إلى المشرق والثانية إلى الكعبة لما أمر الله سبحانه النبي (أن يوجه وجهه نحو الكعبة لما قال: (فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره) ثم إلى المدينة فرسخ بين نخل باسقات شامخات.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.