تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

فصل

دخل سيف الدولة بن عبد الله بن حمدان على بنت عمه ويقال بنت خاله وهي باركة على أربع وهي تنظم لها حب عقد لؤلؤ فقال لها سيف الدولة: بكم هذا؟ قالت له: بالموصل. قال لها: اشتريت. فقالت له: وأنا بعتك. وقضى منها شغله فلما أصبح من الغد جاء الخادم يتقاضى ثمن ما اشتراه فقال سيف الدولة للوزير: اكتب لها منشوراً بتسليم الموصل! فما أعجب الوزير هذا القول وامسك عن الكتب. فقال له سيف الدولة: أكتب لها فو الله لقد أخذت منها فرداً يسوي جملاً احمراً أو يقال جمل عراقي. كما قال: نعم أقول لو أن القول مقبول. ظل الهوى وتمادى القال والقيل ليس السلام بشافي القلب من دنف. ما لم يكن فيه تخميش وتقبيل وليس يرضى محب عن أحبته. حتى يفوز بما ضم السراويل. ولأجل ذلك تكبر أعجاز نساء الحجاز لأنهم يربونه قاصداً. ويطلع بها من جميع الخضر مثل البطيخ والخيار والقثاء والباذنجان والكراث ويأكلونه بالتمر والفجل وما أشبه ذلك وبها الرطب الطيب من البرني والمكتوم. ويقال إنه كان في قديم الأيام يجتمع بها من جميع الأزهار والفواكه والثمار والرياحين ومن جملة ذلك أنه كان يزرع في زهران الزعفران. وكان يرفع ذلك إلى بغداد كل عام بعد الخرج والمون ثمانون ألف دينار وقيل ثمانية عشر ألف دينار وهو الأصح. وجميع ذلك كان من الزرع والضرع ودخل الأشجار وجني الثمار وسقي الأنهار ومراعي الإبل ودخل النخيل. فلما دار الدهر نقص جميع ما ذكرناه لاختلاف النيات مع قلة الأمانات. وكل من بها يستعمل الطيب من الرجل والمرأة. وفي يد كل واحد من القوم سيف ولم يرموا العدة من أيديهم إلا في شهر الله الأصم رجب عظم الله حرمته.

وبناه البلد بالحجر والجص وبناء الطبقة الثانية بالشكل، وهذا في زمان معاوية بن أبي سفيان. وصارت بعده في أيام أبي عبد الله محمد المهدي بالله أمير المؤمنين لما بني الحرم الشريف كل دار تشابه حصنا من الحصون لأجل أحكامها. وبني الأمير هاشم مدينة ظاهر مكة بين درب الثنية والمسفل تسمى مربعة الأمير فكان يسكن بها جنده وخدمه وحشمه وبقي البلد عامراً. وخربت في دولة الأمير عيسى بن فليته وبقي خراب إلى دولة الأمير قتادة بن إدريس بن مطاعم بن عبد الكريم وجدد فيها آثاراً ومواضع شتى وأراد أن يسكن فيه الغرباء وقريش ويسكن هو وجميع أهل الشرف مكة فمات على غفلة وبطل جميع العمل من طول الأمل. وأدار الأمير قتادة بن إدريس على مكة سوراً من الحجر والطين وذلك على رءوس الجبال وبطون الأودية وركب عليه أربعة أبواب: باب درب المعلى ينفد إلى عرفات، وباب درب الثنية ينفذ إلى مدينة الرسول (ويسمى باب جدة وباب العمرة، وباب المسفلة ينفذ إلى اليمن، وباب الصغير ينفذ إلى الصفا المصافي والصحيفة، وهو واد ليس عليه طريق على هذا الوضع والترتيب والله تعالى اعلم بالصواب.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.