تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

ذكر فتح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب هذه الجبال

حدثني عيسى بن أبي البركات بن مظفر البغدادي بمكة قال: إني قرأت في بعض الكتب أنه كان لبني سليم في الجاهلية نحل عظيم فكان إذا جاءهم عدو دخنوا في الأكوارات يعني النحل فكان يطير ويعلو الجو يبان لناظره شبه غمامة من كثرته فإذا تعلى انحدر ونزل على خيل العدو ونكد عليهم فعند ذلك تنهزم خيل العدو من بين أيديهم. وكان بنو سليم قد قهروا جميع أعدائهم بهذا الفن وبقوا على حالهم إلى أن أظهر الله ﷿ الإسلام وخرج النبي (ومن معه من الصحابة إلى هذه الأعمال، ففعلت بنو سليم ما تقدم ذكره فلما صعد النحل الجو وانحدر على عساكر الإسلام نادى النبي (فقال: أين يعسوب الدين؟ فلم يجبه أحد فقال: أين أمير النحل؟ فلم يجبه أحد فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فلما سمع علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ذلك من لفظ النبي (جذب ذا الفقار وحمل على النحل فأدبرت النحل على أثرها راجعين على بني سليم ولدغتهم فهربت بنو سليم بين أيدي النحل إلى الجبال وبطون الأودية وفتح الله جبال بني سليم على يد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. فلما إستتم الفتح واستقام النصر قال بعض الصحابة للنبي (: يا رسول الله شبهت علي بن أبي طالب باليعسوب وهو النحلة؟ فقال النبي (: المؤمن كالنحلة لا تأكل إلا طيباً ولا يخرج منها إلا طيب فمن ذلك الحين والواقعة لقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بيعسوب الدين أمير النحل. وإلى الآن من هذه الجبال نحل أي عسل يشتري منه الحاج والحجاز وبعض أهل اليمن.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.