تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

بناء جدة

حدثني موسى بن مسعود النساج الشيرازي قال: لما أسلم سلمان الفارسي رضه تسامعت أهلوه بالخبر فقصدوه وأسلموا على يد رسول الله (وسكنوا جدة لأنهم كانوا تجاراً، وقال بعضهم: بل هي بناء حرد بن وبربر بن يزدجرد بن شهريار بن بهرام. ومما ذكره أبو عبد الله محمد بن أسحق بن عباس في كتاب الفاكهي قال: أوّل من أتخذ جدة ساحلاً عثمان بن عفان وكان قبل ذلك بموضع يسمى الشعيبة. قال ابن مجاور: والشعيبة هو خور عظيم ومرسى قديم مقابل وادي المحرم لا شك أنه كان قبل جدة لأن ما في تلك النواحي مرسى أدنى منه ولا أمن عاقبة. قالت العجم: فلما خربت سيراف انتقلت أهل سيراف إلى سائر سواحل البحر كما تقدم ذكره فوصل قوم منهم اثنان أحدهما يسمى سيار والثاني مياس فسكنوا جدة وأداروا على البلد سوراً من الحجر انضم بالجص. فلما ابتدءوا في المقام بها بنوا هذا السور وجعلوا عرض الحائط عشرة أشبار فبقي السور على حاله حتى تمكنوا من المقام بنوا على وجه السور سوراً ثانياً من الحجر الكاشور منقوش أي منحوت مربع بالجص وجعلوا عرض الحائط خمسة أشبار فصار عرض الحائطين الملتصقين بعضهما إلى بعض خمسة عشر شبراً. وركب عليه أربعة أبواب: باب الرومة، وباب المدبغة وكان عليه حجر حفر فيه طلسم إذا سرق في بلد سارق وجد بالغداة اسم السارق مكتوب في الحجر، وباب مكة، وباب الفرضة مما يلي البحر. وحفر حوله خندق عظيم في الوسع والعمق. فكان يدور ماء البحر حول البلد ويرجع ما فضل منه إلى البحر والبلد فيصير شبة جزيرة في وسط لجج البحر. فلما حصنوا الفرس البلد غاية التحصين خافت القوم من ضيعة الماء فبنوا ثمانية وستين صهريجاً داخل البلد وبنوا بظاهر البلد مثلها والأصح أنه بنى بباطن البلد خمسمائة صهريج وبظاهر البلد مثلها والله أعلم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.