تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

صفة نفر الباب وحفر النهر

وأقام على حفر النهر ونقر الباب رجلين، قال حكماء الهند: هما عفريتين من الجن، ولا زال أحدهما ينقر الجبل والثاني ابتدأ في حفر النهر برأس سقطرة من أعمال لحج. ولا زال الرجلان يعملان في النقر والحفر إلى أن بقي عليهم من العمل شيء يسير. فقال الحجار: إني إنّ شاء الله تعالى بالغد افرغ آل أتم عملي. فقال الحفار: وأنا بالغد ادخل الماء إلى عدن إنّ شاء الله وإنّ لم يشأ. فاقطع النهر بعضه من بعض وانسد معين الماء من الأصل وإرتدم ما بناه بعضه على بعض ولم يصح منه شيء ولم تقم منه صورة ولا استقام منه مغنى، ووصل في حفره إلى تحت جبل الحديد ومن عنده انقطع. قال أبن المجاور: ورأيت آثار النهر بعينه مبني بالحجر والجص بناء محكما وثيقاً في عرض ذراع ما بين الماء وجبل الحديد وقد علاه البحر ولم يبن لناظره إلا إذا عرى البحر ماد شبه خط الاستواء داخل في البحر. قال فلما اصبح الحجاز من الغد فتح نقر الباب وفتحه واستقام الأمر على ما أراد. ويقال إنّه بقي في النقر مدة سبعين سنة حتى أتمه. فطال المقام في حال القوام صار شداد بن عاد ينفذ إلى هذا المكان كل من وجب عليه الحبس يحبسه فيه فبقي حبساً على حاله إلى آخر دولة الفراعنة الذين كانوا ولاة مصر، بعد زوال دولتهم خرب المكان.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.