من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
فصل (١٥)
نساء بين الصورين بالموصل ونساء النفّاطات ببغداد إذا خاصمت إحداهن الأخرى تصعد السطح عريانة وتقف على الطف وتضرب يدها على رحمها وتقول: إضربي من حرى لبن ومن شعرتي تبن! ونساء يتربون في الخانات يسمونهم العجم كام سرواني إذا خاصمت إحداهن الأخرى تضرب إصبعها في جعصها وتشم صاحبتها. ونساء السناكمة في اليمن إذا خاصمت إحداهن الأخرى ترفع إزرتها وتقف على أربع وتقول للتي تقابلها: بالله ياستي ابصري الهلال قد طلع والخزا قد انقطع! ونساء سيوستان تخلع ثيابها وتنزل السيل عريانة تسبح. ونساء القرامطة إذا قعدت لقضاء حاجة تغطي وجهها وتكشف قماشها كله. ونساء النهروان تمدد قائمة قدام المزين ويحلق لها شعرتها، وإذا أرادت أن يحلق لها شعر أستها يدس المزين في أستها أكرة صغيرة فيها خيط ممدود وتضم المرأة شعرتها على الأكرة ويمد المزين الخيط بيده اليسرى فحينئذ تخرج شعرتها فيحلق الشعر بيده اليمنى وكذلك الرجال. ونساء الروم يدخلن الحمام مع الرجال فتدخل المرأة مع زوجها عريانة. والسماكات في الديبول فإذا تخاصمت امرأة مع أخرى تدس السمك في رحمها، والنساء اللاتي يبيعون الخضر تدس في رحمها فجلة. ملبوسهم الكتان والعمائم الملس، وإما العجم فتنعمم بذؤابة بر الذؤابة فتعززها في العمامة ثانية، وهكذا أصحاب الشيخ عدي بالموصل، وعلى كتف لك واحد منهم كرأى مصلى أو منديل مطرز. وقيل لرجل من أهلها: تعال معي إلى فلان! قال: أنا عريان قال: أليس ثيابك عليك؟ قال: صدقت ولكن ليس معي كرو. لبس نسائهم الحجل وهو الخلخال والحراف ويسمى عند العجم مسحه والدملج.
وانشد بعضهم في حلي أهل اليمن:
يا بدر تم طلعاونور فجر سطعا
ويا قضيبا ناعماعلى كثيب مرعا
وبارقا من ثغر منبهواء قلبي لمعا
ويا غزالا مر بيعصرا يجر الخلعا
محجلا مدملجامحرفا مملجعا
مشيعا مظرفامطوقا مقنعا
معبلا محجلامكحلا مشرعا
منعما معطراملطفا مسرعا
ومادتهم من الهند والسند والحبشة وديار مصر ومأكولهم الخبز وأدمهم السمك. غاية عمل نسائهم القفاع ورجالهم تبيع العطر والقنبار. وبناء دورهم مربعة كل دار وحدها طبقتين الأسفل منهما مخازن والأعلى منهما مجالس، وبناؤهم بالحجر والجص والخشب والملح والجص
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع